تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في كتبه صلى الله عليه وسلم التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٩٨ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في كتبه صلى الله عليه وسلم التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع]

ج ١ · ص ١٣١

صحيح. قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره.

ولبس القميص وكان أحب الثياب إليه، وكان كمه إلى الرسغ، ولبس الجبة والفروج وهو شبه القباء، والفرجية، ولبس القباء أيضا، ولبس في السفر جبة ضيقة الكمين، ولبس الإزار والرداء.

قال الواقدي: كان رداؤه وبرده طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.

ولبس حلة حمراء، والحلة إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسما للثوبين معا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي ففي "صحيح البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «نهى عن المياثر الحمر» ) وفي "سنن أبي داود " عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى

ج ١ · ص ١٣٢

عليه ريطة مضرجة بالعصفر فقال: ( «ما هذه الريطة التي عليك؟ فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد فقال: " يا عبد الله ما فعلت الريطة؟ " فأخبرته، فقال: هلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بها للنساء» )

وفي "صحيح مسلم " عنه أيضا، قال «رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين. فقال: (إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها» ) وفي "صحيحه" أيضا عن علي رضي الله عنه قال: ( «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس المعصفر» ) . ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صبغا أحمر.

وفي بعض السنن «أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمراء فقال: " ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها» . رواه أبو داود.

وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر. وأما كراهته،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م