وثمّ مطوّلاتُ الأئمّة — ٣٤ كتابًا تُقرأ بفصولها. إلى المطوّلات ←
باب
باب حرمة مكة
٢ مدخلًا
-
٢٢٥
عن أبي شريح - خويلد بن عمرو - الخزاعي العدوي رضي الله عنه: أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح. فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي , حين تكلم به: ((أنه حمد الله وأثنى عليه. ثم قال: إن مكة حرمها الله تعالى , ولم يحرمها الناس. فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يسفك بها دما , ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله , ولم يأذن لكم. وإنما أذن لي ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. فليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا , ولا فارا بدم ولا فارا بخربة)) . الخربة: بالخاء المعجمة والراء المهملة. قيل: الخيانة، وقيل: البلية، وقيل: التهمة.
-
٢٢٦
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - ((لا هجرة بعد الفتح , ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا , وقال: يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي , ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. لا يعضد شوكه , ولا ينفر صيده , ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها. ولا يختلى خلاه. فقال العباس: يا رسول الله , إلا الإذخر. فإنه لقينهم وبيوتهم. فقال: إلا الإذخر)) . القين: الحداد. إذا استنفرتم فانفروا: «نفر» خرج بسرعة. يعني إذا طلب منكم الخروج بسرعة فاخرجوا كما طلب منكم لا يعضد شوكه: لايقطع شوكه. لا ينفر صيده: لايزعج من مكانه ويذعر. لا يختلى خلاه: «الخلا» هو الرطب من الكلأ، واختلاؤه قطعه. الإذخر: نبت طيب الرائحة. لقينهم: هو الحداد، وحاجته إليها ليوقد بها النار.
المراجع والتفصيلُ في صفحة المصادر.