تخطَّ إلى المحتوى

الملحقُ الأوّل: جدولُ اللجنتين

# الخاتمة: إعلانُ النتائج

ينقضي صخبُ الدنيا بآلامِها وأفراحِها وزخارفِها، ويتهاوى جدارُ الموتِ فتبرزُ الخلائقُ أجمعون لربِّ العالمين. هناك يقعُ الانكشافُ الأكبر، ويُفرَزُ الناسُ إلى فريقين لا ثالثَ لهما. ويومُ النتيجةِ لا يُقاسُ بساعاتِ الدنيا؛ فالأعمارُ التي حسِبَها أصحابُها طويلةً تنكمشُ حتى تصيرَ في وعيِهم كساعةٍ من نهار، بإزاءِ يومٍ يقولُ الوحيُ في مقدارِه:

تَعْرُجُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍۢ

المعارج · ٤

ويُدرِكُ الناسَ من الهولِ ما يسلبُ العقولَ فتذهلُ كلُّ مرضعةٍ عمّا أرضعت:

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌۭ

الحج · ٢

ثمّ تُوزَّعُ الأوراق، وهنا يفترقُ المشهدُ فرقةً لا التقاءَ بعدَها. فوجهٌ يأخذُ كتابَه فلا يصبرُ حتى ينصرف، بل يرفعُه فوقَ رأسِه ينادي من حولَه أن تعالَوا فانظروا:

فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَهْ ۝ إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَهْ

الحاقة · ١٩–٢٠

ووجهٌ آخرُ يتلقّى كتابَه بشمالِه فيتمنّى أن لو لم يرَه أصلًا:

وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ ۝ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ

الحاقة · ٢٥–٢٦

ثمّ يكونُ السَّوق: فوجٌ يُساقُ إلى بابٍ لا يُفتَحُ إلا حين يبلغُه، وفوجٌ يُساقُ وقد فُتحتْ لهم الأبوابُ قبل وصولِهم، وخزَنتُها يستقبلونهم بسلام:

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ۝ قِيلَ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ ۝ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ

الزمر · ٧١–٧٣

ولا امتحانَ بعد هذا الامتحان، ولا دورَ ثانٍ يُعقَدُ في عامٍ مقبل؛ فالنتيجةُ إذا أُعلنتْ فهي منزلٌ لا انتقالَ عنه، ولذلك سُمّيتْ دارَ القرار. وفي ذلك الزحامِ العظيمِ يُسمَعُ نداءٌ خاصٌّ، لا يُنادى به إلا نفسٌ عرفَها صاحبُها في الدنيا بالطمأنينة:

يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةًۭ مَّرْضِيَّةًۭ ۝ فَٱدْخُلِى فِى عِبَٰدِى ۝ وَٱدْخُلِى جَنَّتِى

الفجر · ٢٧–٣٠

وهو نداءٌ لا يُخطئُ صاحبُه اسمَه؛ لأنّه سمِعَ نداءَ ربِّه في الدنيا فأجاب.

فليكن هذا الكتابُ وهذا النداءُ الإيمانيُّ منارةً هاديةً باعثةً لكلِّ ذي لبٍّ وعقل، ليتزوَّدَ لغدِه، ويرتِّبَ أوراقَ إجابتِه، ويستشعرَ رقابةَ ربِّه في كلِّ نَفَسٍ وحركة، قبل أن تُردَّ الودائعُ وتجفَّ الأقلامُ وتُطوى الصحف.

وبعدُ، فما دامَ هذا السطرُ يُقرَأ، فالجرسُ لم يُدَقَّ بعد، واليدُ التي ترفعُها الآنَ تُجاب، والبابُ الذي وقفتَ عندَه مفتوحٌ ومن داخلِه يُنادى عليك:

۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

الزمر · ٥٣

غَداً تُجْلَى صَحَائِفُنَا جِهَاراً

فَلَا سِتْرٌ هُنَاكَ وَلَا رَفِيقُ

وَيُوزَنُ كُلُّ مَا سَطَرَتْ يَدَانَا

وَلَا يَنْجُو مِنَ الْوَزْنِ الدَّقِيقُ

وَلَا دَوْرٌ يُعَادُ وَلَا رُجُوعٌ

وَأُغْلِقَ دُونَنَا بَابٌ وَثِيقُ

وَمَا خَطَّتْهُ كَفٌّ فَهْوَ فَصْلٌ

فَمَا أَغْنَى تَمَنٍّ أَوْ بَرِيقُ

وَمَا زَالَ الْيَرَاعُ بِكَفِّ حَيٍّ

فَسِرْ مَا دَامَ مُمْتَدّاً طَرِيقُ

خريطةُ الباب
السؤالكيف تُعلَنُ نتيجةُ القاعتين، وبأيِّ سندٍ قِيسَ ما جرى فيهما؟
المسار١إعلانٌ يقع مرّةً واحدة٢لا اعتراضَ ولا دورَ ثانيًا٣جدولُ اللجنتين في عشرين وجهًا٤تخريجُ الشواهد بمصادرِها وأرقامِها
القاعتانورقةُ نتيجةٍ خلفَ زجاجٍ في رواق، تُقرأ في زحامٍ ثمّ تُنسى بعد أسبوعإعلانٌ واحدٌ لا يُعاد بعده إلى المقعدِ أحد، وورقةٌ تُقرأ على صاحبها بخطِّه هو
الشواهدالإسراء ١٣–١٤ · الكهف ٤٩ · الشورى ٧ · صحيح البخاري ٦٥١٤ · صحيح مسلم ١٦٣١ · سنن الترمذي ٢٤١٧ · أثرُ عمر بن الخطّاب الموقوف
المآلأن يعرف القارئُ أنّ المراجعةَ كلَّها قبل الجرس، وأنّ ما بعده قراءةٌ لا كتابة
الدروسُ المستفادة
  1. ١راجعْ ورقتَك اليومَ والقلمُ في يدك، ولا تؤجّلْ بندًا واحدًا إلى وقتٍ لا تملكُ ضمانَه.
  2. ٢خذْ من جدول اللجنتين وجهًا واحدًا هذا الأسبوعَ — المقعدَ أو الأدواتِ أو مدى الرقابة — وقِسْ عليه يومَك بندًا بندًا.
  3. ٣رُدَّ الحقوقَ إلى أهلها قبل الطيّ؛ فالاستدراكُ بعده لا يُقبَل، والاعتراضُ يُقرأ عليك بخطِّك لا بخطِّ سواك.
  4. ٤افتحْ لنفسك بابًا لا ينقطع بانقطاع وقتك: صدقةً جاريةً أو علمًا يُنتفَع به أو ولدًا صالحًا يدعو (صحيح مسلم ١٦٣١).
  5. ٥إذا نقلتَ شاهدًا فأسنِدْه إلى مصدرِه ورقمِه، وميّزِ الموقوفَ من المرفوع، ولا تنسبْ إلى النبيّ ﷺ لفظًا لم تقفْ على موضعه.
  6. ٦اقرأِ الجدولَ بعد الأبوابِ لا قبلَها، ثمّ أعِدْ قراءتَه وحدَك في ليلةٍ ساكنة، واكتبْ إلى جانب كلِّ وجهٍ ما يخصُّك أنت منه.
الخلاصة

تنتهي الجلسةُ حيث ابتدأتْ: بجرسٍ لم يختره الجالس. وهذه الخاتمةُ إعلانُ النتيجة: ورقةٌ تُقرأ على صاحبها بخطِّه هو، وأيّامُه مصفوفةٌ كما مرّتْ لا كما يتذكّرها، فلا تظلُّمَ يُقدَّم، ولا دورَ ثانيَ بعد الجرس، ولا عودةَ إلى المقعد. ثمّ يقف بعدها ملحقان: جدولٌ يقابل بين القاعتين في عشرين وجهًا — المكانِ والوقتِ والبدءِ والمقعدِ وما يدخل معك والأدواتِ والمراقبِ والغشِّ والاستدراكِ وجمعِ الأوراق والمصحّحِ والميزانِ والنتيجةِ والإعادة — ووُضع ليُقرأ بعد الأبواب لا قبلها؛ وتخريجٌ يردُّ كلَّ شاهدٍ إلى مصدرِه ورقمِه وراويه، ويميّز الموقوفَ من المرفوع. ويُغلَق الكتابُ على سطرٍ واحد: ما دام القلمُ في اليد فالورقةُ تُراجَع، وبعد الطيِّ تبقى على ما فيها.

عشرون وجهًا يُقابَل فيها بين القاعتين. وما في العمود الأيمن رأيتَه بعينك، وما في الأيسر هو نظيرُه الذي قام عليه هذا الكتاب.

الوجهقاعةُ الدنياالقاعةُ الكبرى
المكانغرفةٌ بجدرانٍ أربعةٍ وبابٍ يُغلق، وساعةٌ فوق السبّورةلا جدرانَ لها؛ سقفُها السماء، وأرضُها هذه الأرض
الوقتمكتوبٌ في أعلى الورقة، معلومٌ للجالسين كلِّهممعلومٌ عند صاحب القاعة، غيرُ مكتوبٍ في أعلى الورقة
البدءجرسٌ يُقرَع، ومراقبٌ يقول: ابدؤواصرخةٌ صغيرةٌ مبحوحة، لا يعرف صاحبُها أنّها بدء
المقعدرقمٌ صغيرٌ بالطباشير لم يختره الجالسزمانٌ وأبوانِ وصورةٌ وصحّةٌ لم يُستشَرْ فيها أحد
ما يدخل معكقلمان ومسطرة، والحقيبةُ تُترك على رفٍّ عند البابتدخل وحدك، ويبقى خارجًا كلُّ ما استندتَ إليه شهورًا
ورقةُ الأسئلةتنزل مقلوبةً على الطاولة، وتُقلَب مرّةً واحدةتنزل واحدًا بعد واحد في هيئة يومٍ عاديّ: مالٌ يزيد، وصديقٌ يخذل
ورقةُ الإجابةبيضاءُ تُوزَّع، وتُستبدَل بأخرى إن أُفسدتواحدةٌ لا ثانيةَ لها، وبابُ المحوِ فيها مفتوحٌ ما دام القلمُ في اليد
الاختياريّ«أجِبْ عن ثلاثةٍ من خمسة»، ويُترك ما يعجز عنه بلا نقصلا بندَ يُطوى، والبندُ الذي تخطّاه صاحبُه يبقى في موضعه
الأدواتما تأذن به لوحةُ الجدار: قلمٌ ومسطرةٌ وآلةٌ بسيطةالمالُ والصحّةُ والولدُ والجاهُ والعمر، تُترك كاملةً ثمّ تُسلَّم مع الورقة
المراقبيجوع في الثانية، ويثقُل جفنُه بعد الثالثة، ويُنادى إلى البابلا يُوصف بالحضورِ أحيانًا، لأنّه لم يُوصف بالغيابِ أصلًا
مدى الرقابةما ظهر فوق الطاولة، وحركةُ اليدِ حين تتحرّكما دبّره الصدرُ قبل أن تبلغ اليدُ الكُمّ
الغشّعلمٌ بخريطةِ غفلةِ المراقب، وقد يُفلحلا خريطةَ تُرسَم، إذ لا غفلةَ تُرصَد
الشطبُ والاستدراكورقةٌ نظيفةٌ تُطلب باليد المرفوعة، ودقائقُ تُخسَرندمٌ وشطبٌ وعزمٌ وردُّ حقٍّ إلى أهله، ما دام في الوقت بقيّة
الجرسُ الآخريُدقّ، وقد رأيتَ العقربَ يقترب منهلا يُدقّ ولا يُرى العقرب؛ ويقع في يومٍ لا يُنتظَر فيه
جمعُ الأوراقتُجمع من الصفّ الأخير، وتبقى الطاولةُ والكرسيُّ مكانَهماتُرفَع الورقةُ وتُرفَع الأدواتُ معها، ولا يخرج معك ما تركتَه على الرفّ
المصحّحبشرٌ يتعب فيسهو، وقد يُخطئ في رصدِ الدرجةلا يسقط منه اللفظُ العابر، ولا الخطوةُ التي نُسيت في يومها
الميزانحبرٌ على ورق، والدرجةُ بالدرجة لا تزيديُضاعَف فيه الخيرُ أضعافًا، ويُكتب غيرُه واحدًا — والنصُّ في تخريج الشواهد
النتيجةورقةٌ خلف زجاجٍ في رواق، تُنسى بعد أسبوعتُعلَن مرّةً واحدة، ولا يُعاد بعدها إلى القاعةِ أحد
الاعتراضيُقدَّم تظلُّمٌ فتُراجَع الورقةُ عند غيرِ مصحِّحهاتُقرأ الورقةُ على صاحبها بخطِّه هو، وأيّامُه مصفوفةٌ كما مرَّت لا كما يتذكّرها
الإعادةدورٌ ثانٍ بعد أسابيع، وسنةٌ تُعاد كلُّهالا دورَ ثانيَ بعد الجرس، والاستدراكُ كلُّه قبله

---