في السابعة والنصف
# المقدّمة: قاعتان في وقتٍ واحد
جَلَسْتَ بِقَاعَتَيْنِ وَأَنْتَ فَرْدٌ
وَوَاحِدَةٌ تُغَطِّيهَا سُتُورُ
تَظُنُّ الْفِعْلَ يَمْضِي ثُمَّ يَفْنَى
وَتَجْرِي بِالَّذِي تُخْفِي سُطُورُ
وَزِينَةُ مَا تَرَاهُ هِيَ السُّؤَالُ
وَلَيْسَ بِوَضْعِهَا أَبَداً قُصُورُ
وَلَا يُنْجِيكَ صَمْتٌ عَنْ جَوَابٍ
وَتُخْتَبَرُ الدَّعَاوَى وَالصُّدُورُ
وَعُمْرُكَ وَرْقَةٌ تُطْوَى سَرِيعاً
وَأَنْتَ هُنَا وَثَمَّ لَكَ الْحُضُورُ
على جدارٍ باردٍ في فناءٍ مدرسيّ ورقةٌ مثبّتةٌ بأربعة دبابيس. يقف أمامها فتًى يبحث عن اسمه في عمودٍ طويل، فيجده في السطر الرابع عشر: اسمُه، ثمّ رقمُ اللجنة، ثمّ رقمُ المقعد. لا شيء غير ذلك. لا لقبَ له هنا ولا سيرة، ولا مَن أبوه، ولا كم يملك، ولا ماذا كان يقول عن نفسه في الفُسحة. سطرٌ واحدٌ اختُصرت فيه سنةٌ كاملة.
وقبل الباب رفٌّ خشبيٌّ تُترك عليه الحقائبُ والهواتف. يضع الفتى حقيبته هناك كما يضعها الجميع، ويدخل خفيفًا لا يحمل شيئًا. وهذه أوّلُ شعائر القاعة: أن تدخل وحدك، وأن يبقى خارجًا كلُّ ما استندتَ إليه شهورًا.
يصعد الدرج، ويدفع بابًا خشبيًّا فيصرّ. القاعةُ أوسعُ ممّا كان يظنّ، والكراسي مصفوفةٌ بمسافاتٍ متساوية، على ظهر كلّ مقعدٍ رقمٌ صغيرٌ بالطباشير. يمشي بين الصفوف يعدّ حتى يبلغ رقمه، فيجلس. يضع قلمين على الطاولة، ويسنِد ظهره، وينظر إلى الساعة المعلّقة فوق السبّورة.
ثمّ يدخل المراقب حاملًا ظرفًا مختومًا. يرفعه ليراه الجميع، ثمّ يفضّه أمامهم؛ ويمرّ بين الصفوف واضعًا على كلّ طاولةٍ ورقةً وجهُها إلى الأسفل، ويقول ما يقوله المراقبون في كلّ زمان: لا تقلبوا الورقة حتى يُؤذَن لكم. ثمّ يقف عند الباب ينتظر.
ويسكن كلُّ شيء. يسمع الفتى نفَسه، وحكَّ حذاءٍ على البلاط، وطقطقةَ عقربٍ في الساعة، وضربةَ قلبٍ لا يعرف من أين جاءته.
ثمّ يدقّ الجرس.