تخطَّ إلى المحتوى

دعاءٌ لا من عندي

# دعاءٌ ووصيّة — وآخرُ ما أطلبه منك

سَتُطْوى صَحائِفُنا حينَ نَمْضي

ويَبْقى الذي كانَ فيها رَقيما

فَيا كاتِبًا في سُطورِ الحَياةِ

تَأَنَّ، فَإنَّكَ تَكْتُبُ ديمَا

انتهت الصفحاتُ ولم ينتهِ الوقت. وهذا وحدَه أعظمُ ما في يدك الآن: أنّك تقرأ هذا السطرَ وأنتَ داخلَ القاعة، لا خارجَها. وكلُّ ما مضى في هذا الكتاب لا يساوي شيئًا إن أُغلق ووُضع على رفٍّ؛ وإنّما يساوي شيئًا إن قمتَ الآن فكتبتَ في ورقتك سطرًا واحدًا لم يكن فيها قبل أن تفتحه.

ولستُ أختم بكلامٍ من إنشائي، فما عندي ما أزيده على ما ختم به الوحيُ. وهذه أدعيةٌ من كتاب الله ومن سنّة نبيّه ﷺ، تجمع ما في هذا الكتاب كلِّه: صلاحُ الدين والدنيا والآخرة، وثباتُ القلب، وحسنُ الخاتمة، والنجاةُ يوم تُعرَض الأوراق.

«اللَّهمَّ أصلحْ لي ديني الذي هو عِصمةُ أمري، وأصلحْ لي دنيايَ التي فيها معاشي، وأصلحْ لي آخرتي التي فيها معادي، واجعلِ الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خير، واجعلِ الموتَ راحةً لي من كلِّ شرّ»

صحيح مسلم · ٢٧٢٠ — رواه أبو هريرة · وحكمُه صحيح عند مسلم

وهذا دعاءٌ لو لم يكن في الكتاب سواه لكفى: يجمع القاعتين في سطرين، ويجعل الحياةَ زيادةً والموتَ راحة — ولا يجتمعان إلا لمن أحسنَ في الورقة.

«اللَّهمَّ إنّي أسألُك الهدى والتُّقى والعفافَ والغِنى»

سنن الترمذي · ٣٤٨٩ — رواه عبد الله بن مسعود · وحكمُه حسنٌ صحيح عند الترمذي

«يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّتْ قلبي على دينك»

سنن الترمذي · ٢١٤٠ — رواه أنس بن مالك · وحكمُه حسن عند الترمذي

ومن القرآن

فهذا سؤالُ الجامعِ بين الدارين، وهو أكثرُ ما كان النبيُّ ﷺ يدعو به:

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

البقرة · ٢٠١

وهذا سؤالُ الثبات، وأنت في قاعةٍ تُقلَّب فيها القلوب:

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ

آل عمران · ٨

وهذا سؤالُ العملِ المقبول، بعد أن عرفتَ أنّ الميزانَ للجودة لا للعدد:

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ۝ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ

إبراهيم · ٤٠–٤١

وهذا سؤالُ من عرف أنّ الورقةَ فيها ما نسي وما تعمَّد:

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًۭا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

البقرة · ٢٨٦

وهذا سؤالُ من رأى النارَ في آخر الطريق فاستعاذ، ورأى الجنّةَ فطلب:

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

آل عمران · ١٦

وهذا ما ختم اللهُ به دعاءَ عباده الذين يمشون على الأرض هونًا:

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍۢ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

الفرقان · ٧٤

---