تخطَّ إلى المحتوى

ولا يقفْ هذا الكتابُ عندك

وآخرُ ما أطلبه منك ليس دعاءً لي، ولا ثناءً على ما كتبت.

آخرُ ما أطلبه: ألّا يقفَ هذا الكتابُ عندك.

فإنّك إن أغلقتَه ووضعتَه، فقد انتفعتَ به وحدَك — وذاك أقلُّ ما يُرجى منه. وإن أهديتَه لصديقٍ مُقرَّبٍ أو لحبيبٍ تودُّ أن ينجح في امتحانه كما تودُّ لنفسك، فقد فتحتَ لنفسك بابًا لا يُغلق بموتك:

«إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنه عملُه إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»

صحيح مسلم · ١٦٣١ — رواه أبو هريرة · وحكمُه صحيح عند مسلم

فانظرْ في الذين حولك: أخٌ يسوّف، وصديقٌ يظنّ أنّ الوقتَ طويل، وابنٌ لم يعرفْ بعدُ أنّه في قاعة، وأبٌ شاخ وما زال يحسب أنّ الجرسَ بعيد. ثمّ اختَرْ واحدًا، وادفعْ إليه هذا الكتابَ ولا تشرحْ له شيئًا — فالكتابُ يشرح نفسَه، والقاعةُ التي يجلس فيها هي القاعةُ التي تجلس فيها.

إذا ما طَوَيْتَ الكِتابَ فَلا تَقِفْ

وَسَلِّمْهُ كَفًّا تُريدُ لَها الفَوْزا

فَخَيْرُ الهَدايا وَراءَكَ باقِيَةٌ

إذا غِبْتَ عَنْها وَجَدْتَ لَها كَنْزا

تمّ الكتابُ بحمد الله.

بهاء فتحي فرحات