تخطَّ إلى المحتوى

الفصل الأوّل: كم سؤالًا في الورقة؟

شاع على الألسنةِ أنّها «الأسئلة الخمسة»، والذي جاء في حديثِ أبي بَرزةَ الأسلميِّ عند الترمذيِّ أربعةٌ مُسمَّياتٌ مُحدَّدة، لا تزول القدمانِ حتى يُسأل عنها: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن عمرِه فيمَ أفناه، وعن عِلمِه فيمَ فعَل، وعن مالِه من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقَه، وعن جسمِه فيمَ أبلاه»

فهي أربعةٌ إذن: العمرُ فيمَ أُفني، والعلمُ ماذا صُنع به، والمالُ من أين جاء وأين ذهب — وهو وحدَه ذو شطرين — والجسمُ فيمَ أُبلي. وقد أفرَدْنا لكلِّ واحدٍ منها فصلًا يُعرَض فيه السؤالُ في صيغتيه: صيغةٍ يعرفها كلُّ مَن جلس في قاعةٍ مدرسيّة، وصيغةٍ هي أصلُها.

وأمّا الأمانةُ والحقوقُ فلها عندنا فصلٌ خامس، ونقولها صريحةً: مأخذُه غيرُ هذا الحديث. فليس بندًا من بنودِه الأربعة، وإنّما شواهدُه آياتٌ تُذكر في موضعها من هذا الباب. وهذا التمييزُ ليس ترفًا في الصنعة؛ فالورقةُ التي تُنسَب إلى نصٍّ ينبغي أن تطابقَه، وما زاد عليها فليُنسَب إلى دليلِه لا إليه.

لماذا هي أربعةٌ وفيها خمسةُ مطالب

قد يقول قائل: عددتَ في الحديثِ أربعةً، ثمّ رأيتُ في كلامِك خمسةَ مطالب. والجوابُ أنّ بندَ المالِ وحدَه جاء بشطرين: مَدخلٍ ومَخرج، فصار المسؤولُ عنه اثنين في بندٍ واحد. ومن هنا جاء اللبسُ الذي جعل الناسَ يعدّونها خمسةً في مواضعَ كثيرة. والأدقُّ أن يقال: أربعةُ بنودٍ، في أحدِها شطران؛ فالعددُ للبنودِ لا للمطالب. وأمّا ما نُفرده بعدُ من الأمانةِ والحقوق فليس شطرًا ولا بندًا من هذا الحديث، بل بابٌ له دليلُه.

ورقةُ القاعةِ الصغرىورقةُ القاعةِ الكبرى
تُوزَّع في أوّلِ الوقتتُسلَّم في آخرِه
أسئلتُها في مقرَّرٍ مقروءأسئلتُها في عمرٍ معيش
يُصحِّحها بشرٌ قد يسهولا يسقط منها بندٌ واحد
تُنسى بعد أسبوعٍ من نتيجتهانتيجتُها هي المُقام