تخطَّ إلى المحتوى

الفصل الرابع: المالُ — من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقَه

الحقيبةُ عند الباب

قاعةُ الدنيا

عند مدخلِ اللجنةِ رفٌّ طويل عليه حقائبُ مصفوفةٌ يتشابه أكثرُها. كلُّ داخلٍ يترك حقيبتَه هناك ويدخل بقلمٍ وبطاقة. والحقيبةُ التي حُشيت بالكتبِ والحقيبةُ التي فيها كرّاسٌ واحد، كلتاهما على الرفِّ سواء: لا تدخل القاعةَ ولا تُصحَّح.

القاعةُ الكبرى

والمالُ من ذلك الرفّ: يُترَك عند الباب، ثمّ يُسأل صاحبُه عنه وهو داخلٌ بلا حقيبة. لا يُقال له: كم كان فيها؟ بل: من أينَ جاء ما فيها، وأينَ ذهب؟

صيغتُه في القاعةِ الصغرى: تعليمةٌ تُقرأ قبل الدخول: «اترك متاعَك عند الباب، ولا تُبقِ على الطاولةِ إلا أدواتِ الكتابة.» فالمتاعُ وسيلةٌ لا مادّة، ولا أحدَ يُمنَح درجةً على ثِقَلِ حقيبته.

وصيغتُه في القاعةِ الكبرى: سؤالان متلازمان لا سؤالٌ واحد: من أينَ اكتسبتَ هذا المال؟ وفيمَ أنفقتَه؟ وهو وحدَه من بين الأربعةِ ذو شطرين، لأنّ البابَ الذي دخل منه غيرُ البابِ الذي خرج منه، والعَرضُ على البابين معًا. أمِن وجهٍ طيّبٍ دخل، أم من كسبٍ فيه غِشٌّ أو أكلٌ لحقِّ صاحبِ حقّ؟ وفي أيِّ شيءٍ خرج: أفي حقٍّ وُضِع في موضعه، أم في مباهاةٍ لا يبقى منها أثر؟

وشاهدُه: البندُ الثالث من الحديثِ المتقدّم بشطريه. وفي بيانِ ما يتخلّف عن صاحبِه عند الباب وما يمضي معه: «يتبعُ الميّتَ ثلاثةٌ، فيرجعُ اثنانِ ويبقى معه واحد: يتبعُه أهلُه ومالُه وعملُه، فيرجعُ أهلُه ومالُه ويبقى عملُه»