Skip to content

خاتمةُ الباب: الحِبرُ الذي تُكتب به الإجاباتُ كلُّها

بقيت مسألةٌ تسري في البنودِ الأربعةِ وفي الخامسِ معها، وليست بندًا مستقلًّا في الورقة: النيّة. فمراقبُ القاعةِ الصغرى لا يملك إلا أن يرى اليدَ وهي تكتب، ولا سبيلَ له إلى ما وراء اليد؛ ولذلك تتساوى عنده ورقتان خطُّهما واحدٌ وسطورُهما واحدة، وإن كان الذي حمل صاحبَ الأولى على الكتابةِ غيرَ الذي حمل صاحبَ الثانية. أمّا في الكبرى فالحِبرُ الذي كُتبت به الورقةُ داخلٌ في التصحيح، بل هو أوّلُ ما يُنظر فيه: «إنَّما الأعمالُ بالنيّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»

وليس ذلك تهوينًا من العملِ ولا دعوةً إلى ترك الكتابة، وإنّما هو بيانُ أنّ المنظورَ إليه ليس ظاهرَ الصورةِ ولا ثِقَلَ الحقيبة: «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم»

ثمّ التصحيح. في القاعةِ الصغرى قلمٌ أحمرُ في يدِ بشرٍ يتعب فيُسرِع، فتمرّ عليه الكلمةُ الصحيحةُ فلا يراها، أو يقف عند خطأٍ صغيرٍ فيضخِّمه. وفي الكبرى ميزانٌ من طبيعةٍ أخرى، يظهر فيه ما هو أصغرُ من أن يُذكَر في موازينِ الناس، خيرُه وشرُّه سواءٌ في الظهور: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ﴾

فإذا جمعتَ الورقةَ في يدك وجدتَها هكذا:

  • بندُ العمر: لا عن مقدارِه بل عن مصرِفه.
  • بندُ العلم: لا عن تحصيلِه بل عن أثرِه.
  • بندُ المال: عن مَدخلِه ومَخرجِه معًا.
  • بندُ الجسم: عن الآلةِ فيمَ أُبليت.
  • وبندٌ خامسٌ من مأخذٍ آخر: الأمانةُ والحقوقُ وردُّها إلى أهلِها.

وبقيت خطوةٌ واحدةٌ يعرفها كلُّ مَن جلس امتحانًا، وهي التي يفصل بها المستعِدُّ من غيرِه: المراجعةُ قبل التسليم. أن ترجع إلى ورقتِك وأنت لا تزال في الوقت، فتقرأ ما كتبتَ بعينِ المصحِّحِ لا بعينِ الكاتب، وتضع على كلِّ بندٍ سؤالَه: هذا العمرُ فيمَ ذهب؟ وهذا العلمُ ماذا صنعتُ به؟ وهذا المالُ من أينَ ودخل وإلى أينَ خرج؟ وهذا الجسمُ فيمَ أبليتُه؟ وهذه الأماناتُ أرَدَدتُها أم بقيت في يدي؟ وهي الوصيّةُ التي تُروى عن عمرَ بن الخطّاب: «حاسِبوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا، وتَزيَّنوا للعَرضِ الأكبر، وإنَّما يخِفُّ الحسابُ يومَ القيامةِ على مَن حاسبَ نفسَه في الدنيا»

Map of this part
السؤالعمَّ يُسأل الإنسانُ حين تُعرَض ورقةُ عمرِه، وكم بندًا فيها، وبأيِّ حِبرٍ تُقرأ إجاباتُها؟
المسار١رأسُ الورقةِ وسؤالُها العامُّ قبل التفصيل٢عدُّ البنودِ من نصِّها: أربعةٌ في أحدها شطران٣البنودُ بندًا بندًا: عمرٌ فمَصرِفُه، وعلمٌ فأثرُه، ومالٌ ببابَيه، وجسمٌ هو الأداةُ والمسؤول٤الأمانةُ والحقوقُ مُفرَدةً بمأخذِها٥حِبرُ الباعثِ ثمّ المراجعةُ قبل التسليم
القاعتانسطرٌ يفرح به الطلاب: أجِبْ عن ثلاثةٍ من خمسة، ومتاعٌ يُترَك على رفِّ البابورقةٌ تُقرأ كلُّها فلا بندَ يُطوى، ويدخل صاحبُها بلا حقيبةٍ فيُسأل عمّا تركه عندها
الشواهدالحجر ٩٢–٩٣ · الصافّات ٢٤ · الكهف ٤٩ · الأحزاب ٧٢ · النساء ٥٨ · الإسراء ٣٤ · الزلزلة ٧–٨ · سنن الترمذي ٢٤١٧ · سنن الترمذي ٢٤٥٩ · صحيح البخاري ١ · صحيح البخاري ٦٤١٦ · صحيح البخاري ٦٥١٤ · صحيح مسلم ١٦٣١ · صحيح مسلم ٢٥٦٤ · أثر عمر بن الخطّاب في محاسبة النفس
المآلأربعةُ بنودٍ وخامسٌ بمأخذِه، تُقرأ كلُّها بحِبرِ الباعث؛ فاقرأ ورقتَك بعينِ المصحِّح وأنت لا تزال في الوقت.
What to do with it
  1. ١عُدَّ بنودَ ورقتِك من نصِّها لا ممّا شاع على الألسنة، وانسُبْ كلَّ زيادةٍ إلى دليلِها.
  2. ٢اكتبْ مساءَ كلِّ يومٍ مَصرِفَ ساعاتِك لا عددَها، وأسقِطْ من تدبيرِك حسابَ «الوقتِ الإضافيّ».
  3. ٣انقلْ كلَّ أسبوعٍ مسألةً من علمِك إلى عملٍ يُرى، وبلِّغْ ما صحَّ عندك ولو كلمةً واحدة.
  4. ٤راجعْ بابًا من كسبِك يَريبك فأغلِقْه، وحوِّلْ نفقةَ المباهاةِ إلى حقٍّ يُوضَع في موضعِه.
  5. ٥اصرفْ من قوّتِك جزءًا معلومًا في عملٍ لا يشكرك عليه أحد، واحفظْ آلةَ عملِك على أنّها عهدةٌ تُردّ.
  6. ٦أحصِ ما في يدك من حقوقِ الناسِ بأسماءِ أصحابِها فردَّ ما تقدر عليه اليوم، ثمّ اسألْ عن باعثِك قبل أن تسأل عن عملِك.
In short

ورقةُ الأسئلةِ تُفتَح برأسٍ لا درجةَ عليه ولا تُقبل الورقةُ بدونه: سؤالٌ عامٌّ يسبق التفصيل ولا يخرج منه أحد، يتقدّمه توقيفٌ يُعرَض فيه العمرُ بندًا بندًا. ثمّ البنودُ أربعةٌ لا خمسة، وإنّما جاء اللبسُ من أنّ بندَ المالِ وحدَه ذو شطرين: مَدخلٍ ومَخرج. فالعمرُ يُسأل عن مَصرِفه لا مقداره، والعلمُ عن أثره لا تحصيله، والمالُ عن بابَيه معًا، والجسمُ عن آلةٍ أُعطيت كاملةً فرُدَّت ناقصة. وأمّا الأمانةُ والحقوقُ فبابٌ أُفرِد بمأخذه من آياتٍ أُخَر: ما ليس اسمُك عليه فأنت ممرِّرٌ له لا مالك. ويسري في هذا كلِّه حِبرٌ ليس بندًا: النيّة، وهي أوّلُ ما يُنظر فيه. وأوّلُ ما يسقط هناك سطرُ الاختيار؛ فلا بندَ يُطوى، والورقةُ تُقرأ كلُّها. وتبقى خطوةُ المستعِدّ: أن تقرأ ورقتَك بعينِ المصحِّح وأنت في الوقت.