خلاصةُ الأوراق الأربع
أربعةُ نماذج، وسؤالٌ واحدٌ يتكرّر في أعلى كلِّ ورقة. اثنان أُعطيا فاختلفا في التوقيع لا في الخطّ. وواحدٌ أُعطي ثمّ مُنع، فأصرّ في الحالين على الجواب نفسِه. وجماعةٌ لم يكن في أيديهم ما يُعطون، فأعطَوا ما لا يملك أحدٌ أن يُعطيه مرّتين.
وليس في هذه الأوراق ورقةٌ غريبةٌ عنك. أنت في كلِّ يومٍ تجلس أمام واحدةٍ منها: نعمةٌ جديدةٌ تُختبر فيها بالشكر، أو ضيقةٌ تُختبر فيها بالصبر، وليس ثَمّ ثالث. وهذا هو وصفُ الرابح في القاعتين معًا:
«عجبًا لأمرِ المؤمن! إنَّ أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابتْه سرّاءُ شكَر فكان خيرًا له، وإن أصابتْه ضرّاءُ صبَر فكان خيرًا له»
وسيأتي التصحيح، وسيُسأل كلُّ خارجٍ من القاعة عن أشياءَ بعينها، منها المالُ الذي رسب فيه قارون، والعمرُ الذي أنفقه فرعون في دعوى ما ليس له:
«لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن عمرِه فيمَ أفناه، وعن عِلمِه فيمَ فعَل، وعن مالِه من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقَه، وعن جسمِه فيمَ أبلاه»
فأمّا من أراد أن يعرف درجتَه قبل أن تُعلَن، فقد دُلَّ على طريقٍ مختصر:
«حاسِبوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا، وتَزيَّنوا للعَرضِ الأكبر، وإنَّما يخِفُّ الحسابُ يومَ القيامةِ على مَن حاسبَ نفسَه في الدنيا»
فمن قرأ هذا الباب ثمّ نظر في يده فوجد قلمًا وورقةً فيها بياض، فقد بلغه من أوراق السابقين ما يكفي.
- ١سمِّ في كلِّ صباحٍ ثلاثَ نعمٍ بأسمائها، وانسبها بلسانك إلى معطيها قبل أن تذكر جهدَك فيها بحرف.
- ٢إذا زِيدَ في عطائك فقفْ قبل الفرح واسأل: أيَّ سؤالٍ أضافت هذه الزيادةُ إلى ورقتي؟ ثمّ اكتبْ جوابَه من يومك.
- ٣اتركْ من مفاتيحك درجًا واحدًا مغلقًا وأنت قادرٌ على فتحه، تمرينًا على أنّ ما في يدك ليس لك.
- ٤اقضِ وأنت في أوسع حالك حاجةَ من لا يراه أحد، ولا تذكرْها لأحدٍ بعدها.
- ٥إذا ضاقت بك حالٌ فابدأ بسؤال: ماذا يُصحَّح فيّ؟ قبل أن تسأل: من الذي جلبها عليّ؟
- ٦قفْ عند التنبيه الثاني ولا تنتظر الثالث، وأصلحْ خطأك العلنيَّ في المكان الذي وقع فيه وأمام من رآه.
أربعُ أوراقٍ نُشِرت قبلك، وفي أعلى كلٍّ منها سؤالٌ واحد: لمن الفضل؟ سليمانُ أُعطيَ مُلكًا لا نظير له، فردَّ الفضلَ إلى ربّه وسمّى النعمةَ ابتلاءً، ولم يشغله سلطانُه عن نملةٍ في الطريق. وقارونُ أُعطيَ من جنسه فنسبَ العطاءَ إلى علمٍ عنده، ونُبِّه فلم يرفع رأسًا، فخُسف به. وفرعونُ رسب في السرّاء مدّعيًا، وفي الضرّاء متطيّرًا، ثمّ نطق وقد أُطبقت اليدُ على ورقته، فرُدَّ عليه توقيتُه لا كلامُه. وسحرتُه دخلوا يساومون على أجر، فلمّا أبصروا البيّنةَ أعلنوا حيث أخطؤوا، ودفعوا أجسادَهم ثمنًا لمحو أوّل السطر. فليس الحكمُ على مقدار ما مَلَكتَ ولا على طول ما سوَّدت، بل على نسبة الفضل وموضع التوبة من الجرس. وما دام في يدك قلمٌ وبياضٌ فالوقتُ لك.