Skip to content

خلاصةُ الأوراق الأربع

أربعةُ نماذج، وسؤالٌ واحدٌ يتكرّر في أعلى كلِّ ورقة. اثنان أُعطيا فاختلفا في التوقيع لا في الخطّ. وواحدٌ أُعطي ثمّ مُنع، فأصرّ في الحالين على الجواب نفسِه. وجماعةٌ لم يكن في أيديهم ما يُعطون، فأعطَوا ما لا يملك أحدٌ أن يُعطيه مرّتين.

وليس في هذه الأوراق ورقةٌ غريبةٌ عنك. أنت في كلِّ يومٍ تجلس أمام واحدةٍ منها: نعمةٌ جديدةٌ تُختبر فيها بالشكر، أو ضيقةٌ تُختبر فيها بالصبر، وليس ثَمّ ثالث. وهذا هو وصفُ الرابح في القاعتين معًا:

«عجبًا لأمرِ المؤمن! إنَّ أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابتْه سرّاءُ شكَر فكان خيرًا له، وإن أصابتْه ضرّاءُ صبَر فكان خيرًا له»

صحيح مسلم · ٢٩٩٩ — narrated by صُهيب الرومي · graded صحيح by مسلم

وسيأتي التصحيح، وسيُسأل كلُّ خارجٍ من القاعة عن أشياءَ بعينها، منها المالُ الذي رسب فيه قارون، والعمرُ الذي أنفقه فرعون في دعوى ما ليس له:

«لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن عمرِه فيمَ أفناه، وعن عِلمِه فيمَ فعَل، وعن مالِه من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقَه، وعن جسمِه فيمَ أبلاه»

سنن الترمذي · ٢٤١٧ — narrated by أبو بَرزة الأسلمي · graded حسنٌ صحيح by الترمذي

فأمّا من أراد أن يعرف درجتَه قبل أن تُعلَن، فقد دُلَّ على طريقٍ مختصر:

«حاسِبوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا، وتَزيَّنوا للعَرضِ الأكبر، وإنَّما يخِفُّ الحسابُ يومَ القيامةِ على مَن حاسبَ نفسَه في الدنيا»

سنن الترمذي — narrated by عمر بن الخطاب · graded أثرٌ موقوف by الترمذييرويه الترمذيُّ عقب حديث ٢٤٥٩، وهو موقوفٌ على عمر بن الخطاب لا مرفوعٌ إلى النبيّ ﷺ

فمن قرأ هذا الباب ثمّ نظر في يده فوجد قلمًا وورقةً فيها بياض، فقد بلغه من أوراق السابقين ما يكفي.

Map of this part
السؤاللماذا نجا مَن أُعطيَ كلَّ شيء ورسبَ مَن أُعطيَ مثلَه، ولماذا قُبِل مَن استفاق قبل الجرس بدقائق ورُدَّ مَن نطق بعده؟
المسار١ورقةُ العطاء: سليمانُ يردّ الفضلَ ولا يشغله المُلكُ عن نملة٢الورقةُ نفسُها: قارونُ يبدّل التوقيعَ في أسفل الصفحة٣ورقةُ الطغيان: فرعونُ يكتب الجوابَ نفسَه في السرّاء والضرّاء ثمّ يخسر التوقيت٤ورقةُ الاستفاقة: السحرةُ يصحّحون حيث أخطؤوا ويدفعون أغلى ثمن٥خلاصةُ الأربع: شكرٌ أو صبر، ولا ثالثَ لهما
القاعتانحلقةُ مفاتيحَ تُردّ كما أُخِذت، وحقيبةٌ لامعةٌ فوق ورقةٍ بيضاء، وصوتٌ يقول إنّ الوقت يُحسب بساعته، وقصاصاتٌ تُمزَّق قبل رفع الأوراقمالٌ ومنصبٌ وكلمةٌ مسموعةٌ وجسدٌ صحيح، عن كلِّ مفتاحٍ سؤالان: أفتحتَ ما أُذن لك فيه؟ ولمن قلتَ إنّه؟ وخزائنُ تُوضع في الكفّة فلا تزن شيئًا، وأوراقٌ تُقرأ بغير الاسم الذي دُخل به
الشواهدص ٣٥ · النمل ١٩ · النمل ٤٠ · القصص ٧٦–٧٨ · القصص ٨١–٨٢ · الأعراف ١٢١–١٢٢ · الأعراف ١٣٠ · يونس ٩٠–٩١ · طه ٧٢–٧٣ · الشعراء ٥٠–٥١ · النازعات ٢٣–٢٤ · صحيح مسلم ٢٥٦٤ · صحيح مسلم ٢٧٥٩ · صحيح مسلم ٢٩٩٩ · صحيح البخاري ٦٥١٤ · سنن الترمذي ٢٤١٧ · أثرٌ عن عمر بن الخطاب في محاسبة النفس
المآللا يُسأل المرءُ عن مقدار ما مَلَك ولا عن طول ما سوَّد، بل عمّن نسبَ إليه الفضل، ومتى رفع رأسه عن الورقة.
What to do with it
  1. ١سمِّ في كلِّ صباحٍ ثلاثَ نعمٍ بأسمائها، وانسبها بلسانك إلى معطيها قبل أن تذكر جهدَك فيها بحرف.
  2. ٢إذا زِيدَ في عطائك فقفْ قبل الفرح واسأل: أيَّ سؤالٍ أضافت هذه الزيادةُ إلى ورقتي؟ ثمّ اكتبْ جوابَه من يومك.
  3. ٣اتركْ من مفاتيحك درجًا واحدًا مغلقًا وأنت قادرٌ على فتحه، تمرينًا على أنّ ما في يدك ليس لك.
  4. ٤اقضِ وأنت في أوسع حالك حاجةَ من لا يراه أحد، ولا تذكرْها لأحدٍ بعدها.
  5. ٥إذا ضاقت بك حالٌ فابدأ بسؤال: ماذا يُصحَّح فيّ؟ قبل أن تسأل: من الذي جلبها عليّ؟
  6. ٦قفْ عند التنبيه الثاني ولا تنتظر الثالث، وأصلحْ خطأك العلنيَّ في المكان الذي وقع فيه وأمام من رآه.
In short

أربعُ أوراقٍ نُشِرت قبلك، وفي أعلى كلٍّ منها سؤالٌ واحد: لمن الفضل؟ سليمانُ أُعطيَ مُلكًا لا نظير له، فردَّ الفضلَ إلى ربّه وسمّى النعمةَ ابتلاءً، ولم يشغله سلطانُه عن نملةٍ في الطريق. وقارونُ أُعطيَ من جنسه فنسبَ العطاءَ إلى علمٍ عنده، ونُبِّه فلم يرفع رأسًا، فخُسف به. وفرعونُ رسب في السرّاء مدّعيًا، وفي الضرّاء متطيّرًا، ثمّ نطق وقد أُطبقت اليدُ على ورقته، فرُدَّ عليه توقيتُه لا كلامُه. وسحرتُه دخلوا يساومون على أجر، فلمّا أبصروا البيّنةَ أعلنوا حيث أخطؤوا، ودفعوا أجسادَهم ثمنًا لمحو أوّل السطر. فليس الحكمُ على مقدار ما مَلَكتَ ولا على طول ما سوَّدت، بل على نسبة الفضل وموضع التوبة من الجرس. وما دام في يدك قلمٌ وبياضٌ فالوقتُ لك.