Skip to content

Books to be read, not browsed

عهد من عهود عمر رضي الله عنه — إعجاز القرآن للباقلاني

From ⁧إعجاز القرآن للباقلاني⁩ by ⁧أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب⁩ — leaf 60 of 104.

عهد من عهود عمر رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عبد الله بن قيس (3) : سلام عليك.

أما بعد، فإن القضاء: فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.

آس (4) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك (5) ، ولا ييأس ضعيف (6) من عدلك.

البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.

والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا.

ولا يمنعنك (1) قضاء قضيته بالأمس - فراجعت فيه عقلك، وهديت لرشدك - أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق

خير من التمادي في الباطل.

/ الفهم الفهم، فيما تلجلج في صدرك (2) ، مما ليس في كتاب ولا سنة، ثم اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أشبهها، بالحق.

واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة - أمدا (3) ينتهي إليه، فإن أحضر بينة، أخذت له بحقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى.

المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب (4) ، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ بالايمان والببنات (5) .

وإياك والغلق (6) والضجر، والتأذي بالخصوم، والتنكر عند / الخصومات (7)

فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر، ويحسن به الذخر، فمن صحت نيته، وأقبل على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه، شانه الله (1) ، فما ظنك بثواب الله عز وجل في عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام.

ولعمر رضي الله عنه خطب مشهورة مذكورة في التاريخ، لم ننقلها اختصارا.

* * *

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م