Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في وصف وجوه من البلاغة — إعجاز القرآن للباقلاني

From ⁧إعجاز القرآن للباقلاني⁩ by ⁧أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب⁩ — leaf 93 of 104.

فصل في وصف وجوه من البلاغة

ذكر بعض أهل الأدب والكلام (1) : أن البلاغة على عشرة أقسام (2) : الإيجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان (3) .

فأما " الإيجاز " فإنما يحسن مع ترك الإخلال باللفظ والمعنى، فيأتي باللفظ القليل الشامل لأمور كثيرة.

وذلك ينقسم إلى حذف، وقصر: / فالحذف: الإسقاط للتخفيف، كقوله: واسأل القرية) (4) .

وقوله: (طاعة وقول معروف) (5) .

وحذف الجواب كقوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) (6) .

كأنه قيل: لكان هذا القرآن.

والحذف أبلغ من الذكر، لأن النفس تذهب كل مذهب في القصد من الجواب (7) .

والايجاز بالقصر (1) كقوله: (ولكم في القصاص حياة) (2) .

وقوله: (يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو) (3) .

وقوله: (إنما بغيكم على أنفسكم) (4) .

وقوله: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) .

(5) / والاطناب (6) فيه بلاغة، فأما التطويل ففيه على (7) .

* * * وأما التشبيه، فهو العقد (8) على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في

حسن أو عقل، كقوله: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) (1) .

وقوله: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) (2) .

وقوله: (وإذ نتفنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) (3) .

/ وقوله: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به بنات الارض مما يأكل الناس والانعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا، فجعلناها حصيدا، كأن لم تغن بالأمس) (4) وقوله: (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر.

تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) (5) .

وقوله: (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) (1) .

وقوله: (أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار / نباته، ثم يهيج فتراه مصفرا، ثم يكون حطاما) (2) .

وقوله: (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) (3) .

وقوله: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) (4) .

وقوله تعالى: (فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث) (5) .

وقوله: (كأنهم أعجاز نخل خاوية) (6) .

وقوله: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت / اتخذت

بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) (1) .

وقوله: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) (2) .

وقوله: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) (3) .

ونحو ذلك.

* * * ومن ذلك: " باب الاستعارة " وذلك يباين (4) " التشبيه ".

كقوله تعالى: (وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) (5) .

/ وكقوله: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) (6) .

وكقوله: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) (7) .

وقوله: (ولما سكت عن موسى الغضب) (8) .

وكقوله: (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) (1) .

وقوله: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) (2) .

فالدمغ والقذف مستعار.

/ وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) (3) .

وقوله: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) (4) .

وقوله: (فذو دعاء عريض) (5) .

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م