Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة الأنعام (6) : آية 71] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 1,015 of 1,417.

[سورة الأنعام (6) : آية 71]

vol. 4 · p. 106

وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم (11)

وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه روى ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال: قال قوم من المشركين: نحن ونحن يفتخرون لو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان يعنون عمارا وبلالا وصهيبا وضروبهم فأنزل الله جل وعز: يختص برحمته من يشاء [البقرة: 105] . وإذ لم يهتدوا به زعم سيبويه «1» أن «إذ» لا يجازى بها حتى يضم إليها «ما» ، وكذا «حيث» . قال أبو جعفر: والعلة في ذلك أن «ما» يفصلها من الفعل الذي بعدها فتعمل فيه، وإذا لم تأت بما كان متصلا بها وهي مضافة إليه فلم تعمل فيه فسيقولون هذا إفك قديم أي تقدم مثله في سالف الدهور.

ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12)

إماما منصوب على الحال أي يؤتم به ورحمة عطف على إمام أي ونعمة.

وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا منصوب على الحال والضعيف في العربية يتوهم أنه حال من نكرة لأن الذي قبله نكرة والحال من النكرة ليس بجيد ولا يقال في كتاب الله جل وعز ما غيره أجود منه فلسانا منصوب على الحال من المضمر الذي في مصدق، والمضمر معرفة وجاز نصب لسان على الحال لأنه بمعنى مبين وكان علي بن سليمان يقول: في هذا هو توطئة للحال و «عربيا» منصوب على الحال، كما تقول: هذا زيد رجلا صالحا لتنذر الذين ظلموا بالتاء، هذه قراءة المدنيين، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي لينذر الذين ظلموا «2» واختيار أبي عبيد لتنذر «3» بالتاء، واحتج بقوله جل وعز: إنما أنت منذر [الرعد: 7] . قال أبو جعفر: والمعنى في القراءتين واحد، ولا اختيار فيهما من قرأ «لينذر» جعله للقرآن أو لله جل وعز، وإذا كان للقرآن فالنبي صلى الله عليه وسلم هو المنذر به وكذا إذا كان لله جل وعز فإذا عرف المعنى لم يقع في ذلك اختيار كما قال جل وعز: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [الأنفال:

38] فقد علم أن الغافر هو الله جل وعز والقراءة نغفر ويغفر واحد، وكذا وقولوا حطة نغفر لكم [البقرة: 58] و «يغفر» واحد ليس أحدهما أولى من الآخر. وبشرى في موضع رفع عطفا على «كتاب» ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر للمحسنين قال ابن عيينة: الإحسان التفضل والعدل والإنصاف.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ