[سورة الأنعام (6) : آية
vol. 4 · p. 110
بغير استفهام لأن الاستفهام إذا كان فيه معنى التقرير صار نفيا إذا كان موجبا، كما قال جل وعز: أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه [الواقعة: 58، 59] وإن كان نفيا صار موجبا لأن نفي النفي إيجاب كما قال: [الوافر] .
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
«1» إلا أنه من قرأ «أذهبتم» فليس يحمل معناه عنده على هذا، ولكن تقديره: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وتطلبون النجاة في الآخرة. فاليوم تجزون عذاب الهون العامل في اليوم تجزون ينوى به التأخير. بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون أي استكباركم وفسقكم وإذا كانت «ما» هكذا مصدرا لم تحتج إلى عائد.
واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23) فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (24)
واذكر أخا عاد صرف عاد لأنه اسم للحي ولو جعل اسما للقبيلة لم ينصرف وإن كان على ثلاثة أحرف، وكذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف وإن سميتها بهند جاز الصرف عند الخليل وسيبويه «2» والكسائي والفراء إلا أن الاختيار عند الخليل وسيبويه ترك الصرف، وعند الكسائي والفراء الأجود الصرف. فأما أبو إسحاق فكان يقول: إذا سميت امرأة بهند لم يجز الصرف البتة. وهذا هو القياس لأنها مؤنثة وهي معرفة.
فأما قول بعض النحويين: إنك إذا سميت بفعل ماض لم ينصرف فقد رده عليه سيبويه بالسماع من العرب خلاف ما قال، وأن له نصيرا من الأسماء، وكذا يقال: كتبت أبا جاد بالصرف لا غير إذ أنذر قومه بالأحقاف قال مجاهد: الأحقاف أرض. وقال ابن أبين نعيم: الأحقاف: اسم أرض. وقال وهب بن منبه: الأحقاف باليمن الأصنام والأوثان وقد قهروا الناس بكثرتهم وقوتهم. وقال محمد بن يزيد: واحد الأحقاف حقف وهو رمل مكتنز ليس بالعظيم وفيه اعوجاج، قال: ويقال: احقوقف الشيء إذا اعوج حتى كاد يلتقي طرفاه، كما قال: [الرجز] 423-
سماوة الهلال حتى احقوقفا
«3» وانصرف الأحقاف وإن كان اسم أرض لأن فيه ألفا ولاما. قال سيبويه: واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا دخلته ألف ولام أو أضيف انصرف. وقد خلت النذر جمع نذير، وهو الرسول. ويجوز أن تكون النذر اسما للمصدر. قال الفراء: من بين يديه