Skip to content

Books to be read, not browsed

134 — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 1,025 of 1,417.

134

vol. 4 · p. 116

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم (2)

الذين في موضع رفع بالابتداء وهو اسم ناقص. كفروا من صلته «وصدوا» معطوف عليه وصدوا بزيادة ألف بعد الواو وللنحويين في ذلك ثلاثة أقوال: فمذهب الخليل رحمه الله أن هذه الألف زيدت في الخط فرقا بين واو والإضمار والواو الأصلية نحو «لو» فاختيرت الألف لأنها عند أخر مخرج الواو. وقال الأخفش:

لو كتب بغير ألف لقرئ «كفر وصد» ففرق بين هذه الواو وبين واو العطف. وقال أحمد بن يحيى: كتب بألف ليفرق بين المضمر المتصل والمنفصل فيكتب صدوهم عن المسجد الحرام بغير ألف ويكتب صدوا هم بألف، كما تقول: قاموا هم. قال أبو جعفر: فهذه ثلاثة أقوال أصحها القول الأول لأن قول الأخفش يعارض بأنه قد يقال:

كفر وأفعل فيقع الأشكال أيضا وقول أحمد بن يحيى في الفرق إنما جعله بين المضمرين وليس يقع في قاموا مضمر منصوب فيجب على قوله أن يكتبه بغير ألف وهو لا يفعل هذا ولا أحد غيره. ومذهب الخليل رحمه الله مذهب صحيح. وهذا في واو الجمع خاصة فأما التي في الواحد نحو قولك: هو يرجو فبغير ألف لأنها ليست واو الإضمار وهي لام الفعل بمنزلة الواو من «لو» فكتابتها بالألف خطأ، وإن كان بعض المتأخرين قد ذكر ذلك بغير تحصيل ورأيت أبا إسحاق قد ذكره بالنقصان في النحو وذكر أنه خاطبه فيه. ومن العرب من يقول: اللذون فيجعله جمعا مسلما. فأما ما رواه مجاهد عن ابن عباس في قوله جل وعز: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أنهم كفار أهل مكة فجعل الآية فيهم خصوصا، والظاهر يدل على العموم فيجوز أن تكون نزلت في قوم بأعيانهم ثم صارت عامة لكل من فعل فعلهم، وكذا والذين آمنوا وعملوا الصالحات فقول ابن عباس أن هذا نزل في الأنصار خاصة وهو بمنزلة ما تقدم «والذين» في موضع

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ