[سورة الأنعام (6) : آية
vol. 4 · p. 176
يماتون، وحكى الفراء «1» عن عاصم يصعقون وهذا لا يعرف عنه قال: يقال: صعق يصعق، وهي لغة معروفة كما قرأ الجميع فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر: 68] ولم يقرءوا فصعق، ويقال: صعق يصعق وأصعق متعدي صعق.
يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون (46)
يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا بدل من اليوم الأول. ولا هم ينصرون أي ولا يستقيد لهم أحد ممن عاقبهم ولا يمنع منهم.
وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون (47)
وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك أجل ما قيل فيه إسنادا ما رواه أبو إسحاق عن البرآء وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك قال: عذاب القبر. وقال ابن زيد: المصائب في الدنيا، ومعنى دون ذلك دون يوم يصعقون وهو يوم القيامة. ولكن أكثرهم لا يعلمون أي لا يعلمون أنهم ذائقوا ذلك العذاب، وقيل: فعلهم فعل من لا يعلم.
واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48)
واصبر لحكم ربك أي لحكمه الذي قضى عليك وامض لأمره ونهيه وبلغ رسالته فإنك بأعيننا أي نراك ونرى عملك ونحوطك ونحفظك، وجمعت عين على أعين، وهي مثل بيت، ولا يقال: أبيت لثقل الضمة في الياء إلا أن هذا جاء في عين لأنها مؤنثة. وأفعل في جمع المؤنث كثير. قالوا شمال أشمل وعناق أعنق. وقد قيل: أعيان كأبيات وسبح بحمد ربك حين تقوم في معناه أقوال فقول الضحاك إن معناه حين تقوم إلى الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، تقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك واسمك وتعالى جدك، وقيل التسبيح هاهنا تكبيرة الإحرام التي لا تتم الصلاة إلا بها، لأن معنى التسبيح في اللغة تنزيه الله جل وعز من كل سوء نسبه إليه المشركون وتعظيمه، ومن قال: الله أكبر فقد فعل هذا، وقول ثالث يكون المعنى حين تقوم من نومك، ويكون هذا يوم القائلة يعني صلاة الظهر لأن المعروف من قيام الناس من نومهم إلى الصلاة إنما هو من صلاة الفجر، وصلاة الظهر وصلاة الفجر مذكورة بعد هذا. فأما قول الضحاك إنه في افتتاح الصلاة فبعيد لاجتماع الحجة لأن الافتتاح في الصلاة غير واجب ولو أمر الله جل وعز به لكان واجبا إلا أن تقوم الحجة أنه على الندب والإرشاد.
ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (49)
ومن الليل فسبحه قال ابن زيد: صلاة العشاء، وقال غيره: صلاة المغرب والعشاء