Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة الأنعام (6) : آية 141] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 1,089 of 1,417.

[سورة الأنعام (6) : آية 141]

vol. 4 · p. 180

هذه قراءة أكثر القراء، وقرأ الحسن وقتادة ويزيد بن القعقاع وعاصم الجحدري ما كذب الفؤاد «1» مشددا. التقدير في التخفيف ما كذب فؤاد محمد محمدا فيما راه وحذفت في كما حذفت «من» في قوله جل وعز من: واختار موسى قومه سبعين رجلا [الأعراف: 155] . لأنه مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف. قال أبو جعفر: وهذا شرح بين ولا نعلم أحدا من النحويين بينه، ومن قرأ كذب فزعم الفراء أنه يجوز أن يكون أراد صاحب الفؤاد. وأجاز أن يكون معنى «ما كذب» صدق. والقراءة بالتخفيف أبين معنى، وبالتشديد يبعد لأن معناها قبله وإذا قبله الفؤاد أي علمه فلا معنى للتكذيب. والقراءة بالتخفيف بينة أي صدقه. واختلف أهل التأويل في معنى ما كذب الفؤاد ما رأى فقال ابن عباس وجماعة معه: رأى ربه جل وعز قال: وخص الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم بالخلة وموسى بالتكليم ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالرؤية كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:

«رأيت ربي جل وعز فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى» «2» . والقول الأخر قول ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما أنه رأى جبرائيل على صورته وقد رفعه زر عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت جبرائيل على صورته له ستمائة جناح عند سدرة المنتهى» «3» ورفعته عائشة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم وردت على ابن عباس ما قاله.

أفتمارونه على ما يرى (12)

«4» صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود وابن عباس ومرويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهي قراءة مسروق وأبي العالية ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وبها قرأ النخعي غير أن أبا حاتم حكى أنه قال: لم يماروه وإنما جحدوه قال: وفي هذا طعن على جماعة من القراء تقوم بقراءتهم الحجة منهم الحسن وشريح وأبو جعفر والأعرج وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير والعاصمان. والقول في هذا أنهما قراءتان مستفيضتان قد قرأ بهما الجامعة غير أن الأولى من ذكرناه من الصحابة.

فأما أن يقال: لم يماروه فعظيم لأن الله جل وعز قد أخبر أنهم قد جادلوا، والجدال هو المراء ولا سيما في هذه القصة، وقد ماروه فيها حتى قالوا له: سرت في ليلة واحدة إلى بيت المقدس فصفه لنا، وقالوا: لنا عير بالشام فأخبرنا خبرها، قال محمد بن يزيد: يقال مراه بحقه يمريه إذا دفعه به ومنعه منه، قال و «على» بمعنى «عن» . قال أبو

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ