[سورة الأنعام (6) : آية 162]
vol. 4 · p. 207
وأهل الأرض في حاجاتهم لا غناء بهم عنه. كل يوم هو في شأن أي في شأنهم وصلاحهم وتدبير أمورهم.
سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) فبأي آلاء ربكما تكذبان (32)
فيه خمس قراءات «1» ذكر أبو عبيد منها اثنتين قد قرأ بكل واحدة منهما خمسة قراء وهما (سنفرغ) و (سيفرغ) فقرأ بالأولى أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وعاصم، وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي (سيفرغ) ولم يذكر أبو عبيد طلحة، وقرأ عبد الرحمن الأعرج وقتادة (سنفرغ لكم) بفتح النون والراء. وقرأ عيسى بن عمر (سنفرغ) بكسر النون وفتح الراء، وذكر الفراء أنه يقرأ (سيفرغ) بضم الياء وفتح الراء. قال أبو جعفر: القراءتان الأوليان بمعنى واحد. وحكى أبو عبيد أن لغة أهل الحجاز وتهامة فرغ يفرغ وأن لغة أهل نجد فرغ يفرغ وأنه لا يعرف أحدا من القراء قرأ بها. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا من قرأ بها. فمن قال: فرغ يفرغ جاء به على الأصل لأن فيها حرفا من حروف الحلق وحروف الحلق الهمزة والعين والغين والحاء والخاء والهاء، وحروف الحلق يأتي منها فعل يفعل كثيرا نحو ذهب يذهب وصنع يصنع، ويأتي ما فيه لغتان نحو صبغ يصبغ ويصبغ ورعف يرعف ويرعف، ويأتي منهما ما لا يكاد يفتح نحو نحت ينحت وإنما يرجع في هذا إلى اللغة.
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) فبأي آلاء ربكما تكذبان (34)
يا معشر الجن والإنس نداء مضاف. إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا على مذهب الضحاك أن المعنى «سنفرغ لكم أيها الثقلان» فيقال لكم: يا معشر الجن والإنس وذكر أن هذا يوم القيامة تنزل ملائكة سبع السموات فيحيطون بأقطار الأرض فيأتي الملك الأعلى جل وعز. وقرأ الضحاك: وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر: 22] ثم يؤتى بجهنم فإذا راها الناس هربوا وقد اصطفت الملائكة على أقطار الأرض سبعة صفوف. وقرأ الضحاك: يوم التناد يوم تولون مدبرين [غافر: 32، 33] ، وقرأ إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، وروي عنه أنه قال: إن استطعتم أن تهربوا من الموت وروي عن ابن عباس أن استطعتم أن تعلموا ما في السموات وما في الأرض لا تنفذون إلا بسلطان