[سورة الأعراف (7) : آية 34]
vol. 4 · p. 238
ومن ذكرها فلأنها والفداء واحد وهي البدل والعوض ولا من الذين كفروا أي لا يؤخذ من الذين كفروا بدل ولا عوض من عذابهم مأواكم النار أي مسكنكم النار مبتدأ وخبره، وكذا هي مولاكم وبئس المصير أي وبئس المصير النار ثم حذف هذا.
16]
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون (16)
وعن الحسن ألم يأن «1» يقال: أإن يئين وأني يأنى وحان يحين، ونال ينال وأنال ينيل بمعنى واحد و «أن» في موضع رفع بيأن. وما نزل من الحق «ما» في موضع خفض أي ولما نزل، هذه قراءة شيبة ونافع، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير والكوفيون وما نزل من الحق «2» وعن عبد الله بن مسعود أنه قرأ وما أنزل من الحق وأبو عبيد يختار التشديد لأن قبله ذكر الله جل وعز. قال أبو جعفر: والمعنى واحد لأن الحق لا ينزل حتى ينزله الله عز وجل، وليس يقع في هذا اختيار وله جاز أن يقال في مثل هذا اختيار لقيل: الاختيار نزل: لأن قبله لذكر الله ولم يقل لتذكير الله. ولا يكونوا «3» كالذين أوتوا الكتاب من قبل يكونوا في موضع نصب معطوف على «تخشع» أي وألا يكونوا، ويجوز أن تكون في موضع جزم. والأول أولى لأنها واو عطف، ولا يقطع ما بعدها مما قبلها إلا بدليل فطال عليهم الأمد قال مجاهد الدهر. فقست قلوبهم أي لم تلن ولم تقبل الوعظ. وكثير منهم فاسقون مبتدأ وخبره ولم يعموا بالفسق لأن منهم من قد آمن، ومنهم من لم تبلغه الدعوة، وهو مقيم على ما جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم.
اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون (17)
اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قيل: فالذي فعل هذا هو الذي يهدي ويسدد من أراد هدايته ومن ضل عن طريق الحق. قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون أي بالحجج والبراهين لتكونوا على رجاء من أن تعقلوا ذلك، هذا قول سيبويه. وغيره يقول: «لعل» بمعنى «كي» ولو كان كذلك لكان تعقلوا بغير نون.