[سورة الأعراف (7) : آية
vol. 4 · p. 268
إلا أن محمد بن إبراهيم بن عرفة قال: معنى خلق الله الشيء قدره مخترعا على غير أصل بلا زيادة ولا نقصان فلهذا ترك استعماله الناس هذا معنى قوله: البارئ قيل: معنى البارئ الخالق، وهذا فيه تساهل لضعف من يقوله في العربية أو على أن يتساهل فيه لأنه قبله الخالق، وحقيقة هذا أن معنى برأ الله الخلق سواهم وعدلهم ألا ترى اتساق الكلام أن قبله خلق أي قدر وبعده برى أي عدل وسوى وبعده المصور فالصورة بعد هذين، وقد قيل: إن المصور مشتق من صار يصير، ولو كان كذا لكان بالياء، ولكنه مشتق من الصورة وهي المثال. له الأسماء الحسنى. قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لله تسعة وتسعون اسما» «1» يسبح له ما في السماوات والأرض لأنه دال على أن له محدثا ومدبرا لا نظير له فقد صار بهيئته يسبح لله أي منزها له عن الأشياء وهو العزيز أي في انتقامه ممن كفر به الحكيم فيما خلقه لأن حكمته لا يرى فيها خلل، وقيل: الحكيم بمعنى الحاكم.
[سورة الأعراف (7) : آية 63]
vol. 4 · p. 269
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (1)
أي نداء مفرد والذين من نعته في موضع رفع، وبعض النحويين يجيز النصب على الموضع وقال بعضهم: «أي» اسم ناقص وما بعده صلة له، وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه «1» ، والقول عندهما أنه اسم تام إلا أنه لا بد له من النعت مثل «من» و «ما» إذا كانتا نكرتين، وأنشد سيبويه: [الكامل] 482-
فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا
«2» قوله غيرنا نعت لمن لا يفارقه. لا تتخذوا عدوي وعدوكم بمعنى أعدائي فعدو يقع للجميع والواحد والمؤنث على لفظ واحد، لأنه غير جار على الفعل، وإن شئت جمعته وأنثته. أولياء مفعول ثان ولم يصرف أولياء لأن في اخره ألفا زائدة وكل ما كان في اخره ألف زائدة فهو لا ينصرف في معرفة ولا نكرة نحو عرفاء وشهداء وأصدقاء وأصفياء ومرضى، وتعرف أن الألف زائدة أن نظر فعله فإن وجدت بعد اللام من فعله ألفا فهي زائدة. ألا ترى أن عرفاء فعلاء وأصفياء أفعلاء فبعد اللام ألف، وكذلك مرضى فعلى وما كان من الجمع سوى هذا من الجمع فهو ينصرف نحو غلمان ورجال وأعدال وفلوس وشباب إلا أن أشياء وحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لثقل التأنيث فاستثقلوا أن يزيدوا التنوين مع زيادة حرف التأنيث لأنها أريد بها أفعلاء نحو أصدقاء كأنهم أرادوا أشياء، وهو الأصل فثقل لاجتماع الياء والهمزتين فحذفوا إحدى