[سورة البقرة (2) : آية
vol. 1 · p. 128
خير من صدقة والمعنى- والله أعلم- وفعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة يتبعها أذى وتقديره في العربية وفعل مغفرة ويجوز أن يكون مثل قولك: تفضل الله عليك أكثر من الصدقة التي تمن بها أي غفران الله خير من صدقتكم هذه التي تمنون بها.
264]
يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (264)
يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى العرب تقول لما يمن به: يد سوداء ولما يعطى عن غير مسألة: يد بيضاء ولما يعطى عن مسألة ولا يمن به: يد خضراء كالذي ينفق ماله رئاء الناس الكاف في موضع نصب أي إبطالا كالذي ينفق ماله رئاء الناس فهي نعت للمصدر المحذوف، ويجوز أن تكون في موضع الحال. فمثله كمثل صفوان عليه تراب ابتداء وخبر، وقرأ سعيد بن المسيب «1» والزهري كمثل صفوان «2» بتحريك الفاء، وحكى قطرب مثل صفوان. قال الأخفش: صفوان جماعة صفوانة. قال: وقال بعضهم صفوان واحد مثل حجر. قال الكسائي: صفوان واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي. قال أبو جعفر: صفوان وصفوان يجوز أن يكون جمعا وأن يكون واحدا إلا أن الأولى أن يكون واحدا لقوله عليه تراب فأصابه وابل وأن كان يجوز تذكير الجمع إلا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلا بدليل قاطع فأما ما حكاه الكسائي في الجمع فليس يصح على حقيقة النظر ولكن صفوان جمع صفا وصفا بمعنى صفوان ونظيره ورل ورلان وأخ وإخوان وكرى وكروان كما قال: [الوافر] 59-
لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات وما نطير «3»
والضعيف في العربية يقول: كروان جمع كروان وصفي جمع صفا مثل عصا وعصي. قال الكسائي: وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا. فتركه صلدا قال الكسائي: يقال: صلد يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ومنه جبين أصلد وأنشد الأصمعي: [الرجز] 60-
براق أصلاد الجبين الأجله «4»