Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة الأعراف (7) : آية 193] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 1,276 of 1,417.

[سورة الأعراف (7) : آية 193]

vol. 5 · p. 58

تراه؟ قلنا له: أنكرنا ذلك لأن الله أخبر في كتابه أن وجوها في القيامة إلى الله سبحانه ناظرة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سيرون ربهم جل وعز يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر وكما يرون الشمس ليس دونها سحابة. فكتاب الله يصدق بعضه بعضا، فعلم أن معنى لا تدركه الأبصار غير معنى إلى ربها ناظرة. قال: وقيل المعنى لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا وتدركه في الآخرة فجعلوا هذا مخصوصا. قال «1» : وقيل:

المعنى لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين، وقيل: «لا تدركه الأبصار» بالنهاية والإحاطة. فأما الرؤية فنعم، وقيل: لا تدركه الأبصار كإدراكه الخلق، لأن أبصارهم ضعيفة، وقال آخرون: الآية على العموم ولن يدرك الله جل ثناؤه بصر أحد في الدنيا والآخرة، ولكن الله جل وعز يحدث لأوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس فيرونه بها. والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم فالمؤمنون يرونه والكافرون عند يومئذ محجوبون» «2» . ولأهل هذه المقالة أشياء يلبسون بها فمنهم من يدفع الحديث مكابرة وطعنا على أهل الإسلام، ومنهم من يأتي بأشياء نكره ذكرها. قال محمد بن جرير: وإنما ذكرنا هذا ليعرف من نظر نعني فيه أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، ولا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل، ولا رواية عن الرسول صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلماء يخبطون وفي العمياء يترددون نعوذ بالله من الحيرة والضلالة. قال أبو جعفر: فأما شرح «تضارون» واختلاف الرواية فيه فنمليه. فيه ثمانية أوجه: يروى «تضارون» بالتخفيف و «تضامون» مخففا، ويجوز تضامون وتضامون بضم التاء وتشديد الميم والراء، ويجوز تضامون على أن الأصل تتضامون حذفت التاء كما قال جل وعز ولا تفرقوا [آل عمران: 103] ، ويجوز تضامون تدغم التاء في الضاد، ويجوز تضارون على حذف التاء، ويجوز تضارون على إدغام التاء في الضاد والذي رواه المتقنون مخفف تضامون وتضارون. سمعت أبا إسحاق يقول: معناه لا ينالكم ضيم ولا ضير في رؤيته أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يضيم بعضكم بعضا، ولا يضير بعضكم بعضا وقال أهل اللغة قولين آخرين قالوا: لا تضارون بتشديد الراء، ولا تضامون بتشديد الميم مع ضم التاء، وقال بعضهم: بفتح التاء وتشديد الراء والميم على معنى تتضامون وتتضارون، ومعنى هذا أنه لا يضار بعضكم بعضا أي لا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال ضاررت فلانا أضاره مضارة وضرارا إذا خالفته. ومعنى لا تضامون في رؤيته أنه لا يضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد للآخر أرنيه كما يفعلون عند النظر إلى الهلال.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ