[سورة الأنفال (8) : آية 49]
vol. 5 · p. 123
6]
خلق من ماء دافق (6)
قال أبو جعفر: قول الكسائي والفراء أن معنى دافق مدفوق قال: وأهل الحجاز أفعل الناس لهذا يأتون بفاعل بمعنى مفعول إذا كان نعتا مثل «ماء دافق» وسر كاتم أي مكتوم. قال أبو جعفر: فاعل بمعنى مفعول فيه بطلان البيان، ولا يصح ولا ينقاس، ولو جاز هذا لجاز ضارب بمعنى مضروب، والقول عند البصريين أنه على النسب، كما قال: [الطويل] 555- كليني لهم يا أميمة ناصب «1» وكما قال: [الطويل] 556-
وليس بذي سيف فيقتلني به ... وليس بذي رمح وليس بنبال «2»
يخرج من بين الصلب والترائب (7)
وقرأ عيسى من بين الصلب وحكى الأصمعي: الصلب بمعنى الصلب.
والترائب جمع تربية، ويقال: تريب واختلف العلماء في معناه فمن أصح ما قيل فيه ما رواه عطية عن ابن عباس قال: الترائب موضع القلادة، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الترائب بين ثدي المرأة، وقال سعيد بن جبير: الترائب الأضلاع إلى أسفل الصلب وقال مجاهد: ما بين المنكبين والصدر، وقال الضحاك: الترائب اليدان والرجلان والعينان، وقال قتادة: الترائب نحو الصلب وروى الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة قال: الترائب غضارة القلب ومنه يكون الولد، قال أبو جعفر: هذه الأقوال ليست بمتناقضة لأنه يروى أن الماء يخرج من البدن كله حتى من كل شعره إلا أن القول الأول مستعمل في كلام العرب كما قال: [الوافر] 557-
ومن ذهب يلوح على تريب ... كلون العاج ليس بذي غضون «3»
وكما قال: [الطويل] 558-
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل «4»