[سورة الأنفال (8) : آية
vol. 5 · p. 138
19]
وتأكلون التراث أكلا لما (19)
التاء مبدلة من الواو لأنها أقرب الزوائد إليها أكلا مصدر لما من نعته.
قال الفراء «1» : شديدا.
وتحبون المال حبا جما (20) كلا إذا دكت الأرض دكا دكا (21)
قال: كثيرا. قال أبو جعفر كلا تماما في كل القرآن قال: المعنى: لا ينبغي أن يكونوا هكذا وانزجروا عن هذا الفعل. إذا دكت الأرض دكا عن ابن عباس أي حركت وهو مصدر مؤكد، وكذا الذي بعده.
وجاء ربك والملك صفا صفا (22)
وجاء ربك والملك صفا يعني الملائكة صفا صفا مصدر في موضع الحال.
وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23)
وجيء يومئذ بجهنم في موضع اسم ما لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون الاسم المصدر يومئذ يتذكر الإنسان ويجوز إدغام التاء في الذال وأنى له الذكرى قال الضحاك التوبة، وقيل: المعنى من أي جهة له منفعة الذكرى.
يقول يا ليتني ومن العرب من يقول: ليتي يشبهه بأني. قال الضحاك: قدمت لحياتي في الآخرة. قال الحسن: علم أن ثم حياة لا نفاذ لها.
فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25)
هذه قراءة أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وأبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة. وهي القراءة التي قامت بها الحجة من جهة الإجماع وقرأ الكسائي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد «2» قال:
وهذا اختيار أبي عبيد، واحتج بحجتين واهيتين إحداهما الحديث زعم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو جعفر: والحديث لا يصح سنده حدثناه محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: ثنا هشام وعباد بن عباد عن خالد عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فيومئذ لا يعذب عذابه أحد. ولا يوثق وثاقه أحد بفتح الذال والثاء. قال أبو جعفر: وهذا الحديث بين لأنه إذا وقع في الحديث مجهول لم يحتج به في غير القرآن فكيف في كتاب الله ومعارضته الجماعة الذين قراءتهم عن النبي؟ وحجته الأخرى