[سورة الأنفال (8) : آية 69]
vol. 5 · p. 142
ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9)
اللسان يذكر ويؤنث فمن ذكره جمعه ألسنة، ومن أنثه قال: ألسن. قال: وفي تصغيره لسين بتشديد الياء ولسينة بتخفيفها. والأصل في شفة شفهة، والدليل على ذلك جمعها وتصغيرها واشتقاق الفعل منها.
10]
وهديناه النجدين (10)
مفعول ثان حذفت منه إلى على قول البصريين، وكذا أنشد سيبويه: [الكامل] 565- كما عسل الطريق الثعلب «1» عنده أنه حذف منه الحرف، وعند الكوفيين أنه ظرف مثل أمام وقدام.
فلا اقتحم العقبة (11)
يقال: سبيل «لا» في مثل هذا أن تأتي متكررة مثل فلا صدق ولا صلى [القيامة: 31] ، وأن سيبويه قد أجاز إفرادها، وأنشد: [مجزوء الكامل] 566-
من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح «2»
وخالفه محمد بن يزيد وجعل هذا اضطرارا. فأما الآية ففيها معنى التكرير لأنه جل وعز قد بين معنى العقبة بما هو مكرر. قال قتادة: النار عقبة دون الجنة.
وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13)
التقدير اقتحام العقبة أن يفك رقبة كما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «من أعتق رقبة أعتق الله سبحانه بكل عضو منها عضوا منه من النار» «3» قال أبو هريرة: حتى ذكره بذكره، وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عمرو وابن كثير والكسائي فك «4» رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ثم تكلم النحويون في هذا فاختار الفراء «5» هذه القراءة واحتج بأن بعده ثم كان أي فلما عطف بكان وهي فعل ماض على الأول وجب أن يكون «فك» ليعطف فعلا ماضيا على فعل ماض، واختار الأخفش وأبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأخرى. قال أبو جعفر: الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه السلام: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» «6» فهما قراءتان حسنتان لا