[سورة البقرة (2) : آية 50]
vol. 1 · p. 144
8]
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8)
ربنا لا تزغ قلوبنا جزم لأن لفظه لفظ النهي، ويجوز لا تزغ قلوبنا رفع بفعلها، ويجوز لا يزغ قلوبنا على تذكير الجميع. وهب لنا من لدنك رحمة لم تعرب لدن لأنها غير متمكنة وفيها تسع لغات: لغة أهل الحجاز لدن ويقال: لدن بإسكان النون ولدن بكسرها. قال الفراء: بعض بني تميم يقول لد قال العجاج: [الرجز] 72-
من لد شولا فإلى إتلائها «1»
وحكى الكسائي لد يا هذا، وحكى أبو حاتم لد بإسكان الدال. قال الفراء: ربيعة تقول: من لدن يا هذا بإسكان الدال وكسر النون، وأسد يقولون: لدن بضم اللام والدال وإسكان النون، وحكى أبو حاتم لدن يا هذا بضم اللام وإسكان الدال، ويقال:
لدي بمعنى لدن.
ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (9)
ربنا إنك جامع الناس ويجوز جامع الناس بالتنوين والنصب وهو الأصل وحذف التنوين استخفافا، ويجوز جامع الناس بغير تنوين وبالنصب، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] 73-
فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا «2»
إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار (10)
إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم وقرأ أبو عبد الرحمن لن يغني عنهم أموالهم لأنه قد فرق وهو تأنيث غير حقيقي. قال أبو حاتم: بالتاء أجود مثل شغلتنا أموالنا [الفتح: 11] . وأولئك هم وقود النار وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وقود بضم الواو ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن يقول: أقود مثل أقتت [المرسلات: 11] .