[سورة البقرة (2) : آية
vol. 1 · p. 188
169]
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169)
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا مفعولان. بل أحياء أي بل هم أحياء.
فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170)
فرحين نصب على الحال ويجوز في غير القرآن رفعه يكون نعتا لأحياء.
ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل وقيل: هم في الدنيا. ألا خوف عليهم بدل من «الذين» وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون المعنى بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم (172)
الذين استجابوا لله والرسول ابتداء والخبر للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ويجوز أن يكون الذين بدلا من المؤمنين وبدلا من الذين لم يلحقوا بهم.
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173)
الذين قال لهم الناس بدل من الذين قبله. وقالوا حسبنا الله ابتداء وخبر أي كافينا الله. يقال: أحسبه إذا كافأه. ونعم الوكيل مرفوع بنعم أي نعم القيم والحافظ الله والناصر لمن نصره.
إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175)
وقد ذكرنا إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه.
ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176)
ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر هذه أفصح اللغتين وقال: «يحزنك» . ويقال:
إن هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدوا خوفا من المشركين فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله جل وعز ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا أي لن يضروا أولياء الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله جل وعز ناصرهم.
إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177)
إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان مجاز جعل- مما استبدلوا به من الكفر وتركوه من الإسلام بمنزلة البيع والشراء.