6
vol. 1 · p. 24
ويليه فيهي هدى بإثبات الياء وهي قراءة ابن كثير، ويجوز فيهو هدى بالواو ويجوز فيه هدى مدغما والأصل «فيهو هدى» الاسم الهاء وزيدت الواو عند الخليل لأن الهاء خفية فقويت بحرف جلد متباعد منها وتبدل منها ياء لأن قبلها ياء أو يحذف لاجتماع الواو والياء عند سيبويه «1» ، ولاجتماع الساكنين عند أبي العباس، وكذا الياء، ويدغم لاجتماع هاءين وليس بجيد، لأن حروف الحلق ليست أصلا بالإدغام ويجتمع ساكنان، وقال سيبويه:
إنما زيدت الواو كما زيدت الألف في المؤنث. وفي «هدى» ستة أوجه: تكون في موضع رفع خبرا عن ذلك، وعلى إضمار مبتدأ وعلى أن تكون خبرا بعد خبر، وعلى أن تكون رفعا بالابتداء. قال أبو إسحاق: يكون المعنى فيه هدى ولا ريب. فهذه أربعة أوجه. في الرفع، ويكون على وجه خامس وهو أن يكون، على موضع لا ريب فيه أي حق هدى، ويكون نصبا على الحال من ذلك والكوفيون يقولون: قطع «2» ، ويكون حالا من الكتاب وتكون حالا من الهاء، قال الفراء: بعض بني أسد يؤنث الهدى فيقول: هذه هدى حسنة، ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا يحرك. ثم قال جل وعز للمتقين مخفوض باللام الزائدة، ولغة أهل الحجاز: فلان موتق. وهذا هو الأصل والتقية أصلها الوقية من وقيت أبدلت من الواو تاء لأنها أقرب الزوائد إليها وقد فعلوا ذلك من غير أن يكون ثم تاء، كما حدثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن المازني قال: سألت الأصمعي عن قول الشاعر: [الرجز] 4-
فإن يكن أمسى البلى تيقوري «3»
وقلت له: قال الخليل: هو فيعول من الوقار فأبدل من الواو تاء فقال: هذا قول الأشياخ والأصل للمتقين بياءين مخففتين وحذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين،
ثم قال جل وعز:
3]
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)
الذين: في موضع خفض نعت للمتقين ويجوز أن يكون نصب بمعنى أعني، ورفعا من جهتين بالابتداء، والخبر أولئك على هدى من ربهم وعلى إضمار «هم» .
يؤمنون بالهمز لأن أصل آمن: أأمن كره الجمع بين همزتين فأبدلت من الثانية ألف