[سورة البقرة (2) : آية 132]
vol. 1 · p. 240
ما في موضع رفع أي ويفتيكم القرآن. والمستضعفين من الولدان في موضع خفض لأنه عطف على اليتامى، وكذا وأن تقوموا لليتامى بالقسط.
128]
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128)
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا رفعت امرأة بإضمار فعل يفسره ما بعده وإنما يحسن هذا في ان لقوتها في باب المجازاة وإذا كان الفعل ماضيا وهو يجوز في المستقبل في الشعر وأنشد سيبويه: [الخفيف] 106-
وإذا واغل ينبهم يحيوه ... وتعطف عليه كأس الساقي «1»
وقول من قال: خفت بمعنى تيقنت خطأ. قال أبو إسحاق «2» : المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز. قال أبو جعفر: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا «3» هذه قراءة المدنيين وقرأ الكوفيون أن يصلحا «4» وقرأ عاصم (الجحدي) أن يصلحا «5» بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها، وقرءوا كلهم صلحا إلا أنه روي عن الأعمش أنه قرأ إلا أن يصلحا بينهما إصلاحا. قال أبو جعفر: وهذا كله محمول على المعنى كما يقال: هو يدعه تركا فمن قال: يصلحا فالمصدر إصلاحا على قوله وصلح اسم، ومن قال: يصالحا فالمصدر إصلاحا، والأصل: تصالحا ثم أدغم ومن قال: يصلحا فالأصل عنده يصطلحا اصطلاحا ثم يدغم ونظيره قول امرئ القيس: [الطويل] 107-
ورضت فذلت صعبة أي إذلال»
وقال القطامي: [الوافر] 108-
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا «7»
لأن معنى تتبعه وتتبعه واحد. وللنحويين في هذا قولان: فمنهم من يقول:
العامل فيه فعل محذوف والمعنى إلا أن يصالحا بينهما فيصلح الأمر صلحا فعلى هذا