[سورة البقرة (2) : آية 253]
vol. 2 · p. 98
والركب ابتداء قيل: يعني به الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من الله جل وعز فذكرهم نعمه عليهم، وقيل: يعني عير قريش.
أسفل منكم ظرف في موضع الخبر أي موضعا أسفل منكم، وأجاز الأخفش والكسائي والفراء «1» والركب أسفل منكم. أي أشد تسفلا منكم. والركب جمع راكب ولا تقول العرب: ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل، وحكى ابن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال: راكب وركب إلا للذين على الإبل خاصة، ولا يقال:
لمن كان على فرس أو غيرها راكب. ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد أي لم يكن يقع الاتفاق فوفق الله جل وعز لكم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا من نصر المؤمنين وليهلك من هلك لام كي والتقدير ولكن جمعكم هنا لك ليقضي أمرا، ليهلك هذه اللام مكررة على اللام في ليقضي، ومن في موضع رفع. ويحيى في موضع نصب من حي عن بينة هذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وحمزة وهي اختيار سيبويه «2» وأبي عبيد، فأما احتجاج أبي عبيد فإنه في السواد بياء واحدة، قال أبو جعفر:
هذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذا الحذف في السواد، ولكن اجتماع النحويين الحذاق في هذا أنه لما اجتمع حرفان على لفظ واحد كان الأولى الإدغام كما يقال: جف، وقرأ نافع وعاصم من حيي عن بينة «3» والحجة لهما أنه لا يجوز الإدغام في المستقبل فأتبعوا المستقبل الماضي وقد أجاز الفراء «4» الإدغام في المستقبل وأن يدغم يحيى. وهذا عند جميع البصريين من الخطأ الكبير ومثله لا يجوز في شعر ولا كلام والعلة في منعه إذا قلت: يحيى فالياء الثانية ساكنة فلم يجتمع حرفان متحركان فيدغم وقد كان الاختيار لم يجفف وإن كان يجوز لم يجف ولم يجف فيجوز الإدغام، فأما في يحيى فلا يجوز وأيضا فإن الياء تحذف في الجزم فهذا مخالف ليجف ولا يجوز أيضا الإدغام في أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى [القيامة: 40] لأن الحركة عارضة.
إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (43) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور (44)
إذ يريكهم الله ظرف، وكذا وإذ يريكموهم وجاء متصلا لأنك بدأت بالأقرب وأجاز يونس يريكمهم.