[سورة البقرة (2) : الآيات 255 الى 256]
vol. 2 · p. 101
جهرا لا سرا. قال أبو جعفر: هذا من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله على اختصاره وكثرة معانيه، والمعنى إما تخافن من قوم بينك وبينهم عهد- خيانة فانبذ إليهم العهد أي قل قد نبذت إليكم عهدكم وأنا مقاتلكم ليعلموا ذلك فيكونوا معك في العلم سواء، ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يتقون بك فيكون ذلك خيانة ثم بين هذا بقوله إن الله لا يحب الخائنين.
59]
ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59)
ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا اسم تحسبن وخبره، وقرأ حمزة. ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا «1» فزعم جماعة من النحويين منهم أبو حاتم أن هذا لحن لا تحل القراء به ولا يسمع لمن عرف الإعراب أو عرفه. قال أبو جعفر: وهذا تحامل شديد وقد قال أبو حاتم أكثر من هذا قال: لأنه لم يأت ليحسبن بمفعول وهو يحتاج إلى مفعولين. قال أبو جعفر: القراءة تجوز ويكون المعنى ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا فيكون الضمير يعود على ما تقدم إلا أن القراءة بالتاء أبين. قال الفراء:
وفي حرف عبد الله بن مسعود ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا أنهم لا يعجزون «2» ويروى ولا تحسب الذين بفتح الباء، وهذا على إرادة النون الخفيفة كما قال الشاعر: [الطويل] 173-
وسبح على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد المثرين والله فاحمدا «3»
وإن شئت كسرت الدال، وقرأ عبد الله بن عامر. إنهم لا يعجزون «4» بفتح الهمزة، واستبعد أبو حاتم وأبو عبيد هذه القراءة قال أبو عبيد: وإنما تجوز على أن يكون المعنى ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون. قال أبو جعفر: الذي ذكره أبو عبيد لا يجوز عند النحويين البصريين لا يجوز حسبت زيدا أنه خارج إلا بكسر إن، وإنما لم يجز لأنه في موضع المبتدأ كما تقول: حسبت زيدا أبوه خارج، ولو فتحت لصار المعنى حسبت زيدا خروجه، وهذا محال، وفيه أيضا من البعد أنه لا وجه لما قاله يصح به معنى إلا أن تجعل «إلا» زائدة، ولا وجه لتوجيه حذف في كتاب الله جل وعز إلى التطول بغير حجة يجب التسليم لها، والقراءة جيدة على أن يكون المعنى لأنهم لا يعجزون، وزعم الفراء أنه تجوز قراءة حمزة على إضمار «أن» يكون المعنى