[سورة البقرة (2) : آية
vol. 2 · p. 106
والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم (75)
وأولوا الأرحام ابتداء والواحد «ذو» والرحم مؤنثة. بعضهم ابتداء. أولى ببعض الخبر والجملة خبر الأول، وفي قوله في كتاب الله جل وعزل. أقوال: منها أن هذه الآية تدل على أنه لا يورث إلا من كان له في كتاب الله ذكر إلا أن يجمع المسلمون على شيء أو يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل معنى في كتاب الله في اللوح المحفوظ، وقيل في كتاب الله في حكم الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأقضين بينكما بكتاب الله» «1» جل وعز فقضى بالجلد وتغريب عام والرجم عليها إذا كانت محصنة، وليس في القرآن الرجم فقيل: معنى «بكتاب الله» جل وعز بحكم الله، وقيل: لما قال جل وعز وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7] كان القبول من النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله جل وعز: إن الله بكل شيء عليم اسم «إن» وخبرها.
vol. 2 · p. 107
1]
براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1)
من ذلك قوله جل وعز براءة من الله.
رفع بالابتداء، والخبر إلى الذين عاهدتم من المشركين. وحسن الابتداء بالنكرة لأنها قد وصلت، ويجوز أن ترفع براءة على أنها خبر ابتداء محذوف. يقال: برئت من العهد والدين والرجل براءة، وبرأت من المرض أبرأ، ولا يعرف فعلت أفعل مما لامه همزة إلا هذا ويقال: برئت من المرض أبرأ برءا وبرءوا، وبريت القلم وأبريت الناقة جعلت في أنفها برة. وهي حلقة من حديد، فإن كانت من خشب فهي خشاش، وإن كانت من شعر فهي خزامة. والوقف براءه بالهاء. قال سيبويه: أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء القت. قال: وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون: طلحت كما فعلوا بتاء الجميع. من الله فتحت النون لالتقاء الساكنين هذه اللغة الفصيحة، وللنحويين فيها أقوال: قال الكسائي: أصل (من) منا حذفوا الألف وأبقوا الفتحة، وقيل: كرهوا الجمع بين كسرتين فحركوها في أكثر المواضع بالفتح.
قال أبو جعفر: وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه «1» قال: لما كثر استعمالهم لها ولم يكن فعلا وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأين وكيف. قال سيبويه: وناس من العرب يكسرون فيقولون: من الله على القياس. قال أبو حاتم: زعم هارون أن أبا عمرو بن العلاء قرأ براءة من الله إلى الذين عاهدتم «2» وإن شئت قلت: عاهدتمو على الأصل والحذف لأن الواو ثقيلة.
فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (2)
فسيحوا في الأرض قال الكسائي: المصدر سيوحا وسيحانا وسياحة. قال الفراء:
وساح الماء سيحا. أربعة أشهر أثبت الهاء فرقا بين المذكر والمؤنث. قال أبو جعفر: