[سورة البقرة (2) : آية 274]
vol. 2 · p. 125
وأني إذا ملت ركابي مناخها ... فإني على حظي من الأمر جامح «1»
64]
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون (64)
يحذر المنافقون خبر ويدل على أنه أن بعده إن الله مخرج ما تحذرون لأنهم كفروا عنادا وقيل: هو بمعنى الأمر كما يقال يفعل ذلك. أن تنزل عليهم سورة في موضع نصب أي من أن تنزل عليهم، ويجوز على قول سيبويه أن يكون في موضع خفض على حذف «من» ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها مفعولة لأن سيبويه أجاز حذرت زيدا وأنشد: [الكامل] 191-
حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار «2»
وهذا عند أبي العباس مما غلط فيه سيبويه ولا يجوز عنده أنا حذر زيدا لأن حذرا شيء في الهيئة فلا يتعدى. قال أبو جعفر: حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: حدثني أبو عثمان المازني قال: قال لي اللاحقي: لقيني سيبويه فقال لي: أتعرف في إعمال فعل شرا؟ ولم أكن أحفظ في ذلك: [الكامل]
حذر أمورا لا تصير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين (66)
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب فأعلم الله جل وعز أنهم قد كفروا فقال: لا تعتذروا أي لا تعتذروا بقولكم إنما كنا نخوض ونلعب. قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن ثم قال جل وعز: قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف حذفت الألف للجزم. قال الكسائي: وقرأ زيد بن ثابت إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بالنون ونصب طائفة بنعذب، وكذا قرأ أبو عبد الرحمن وعاصم، وقرأ الجحدري إن يعف عن طائفة بفتح الياء وضم الفاء يعذب «3» بضم الياء وكسر الذال طائفة نصب بالفعل. والمعنى إن يعف عن طائفة قد تابت يعذب طائفة لم تتب. وحكى أهل اللغة منهم الفراء «4» أنه يقال للواحد: طائفة وأنه يقال: أكلت طائفة من الشاة أي قطعة.
قال أبو إسحاق: ويروى أن هاتين الطائفتين كانتا ثلاثة اثنان هزئا وواحد ضحك فجاء