[سورة آل عمران (3) : آية 28]
vol. 2 · p. 168
41]
وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم (41)
وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها بضم ميميهما «1» قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلا من شذ منهم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بسم الله مجراها بفتح الميم ومرساها بضم الميم، وروي عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب باسم الله مجراها ومرساها «2» بفتح الميم فيهما، وقرأ مجاهد ومسلم بن جندب وعاصم الجحدري باسم الله مجريها ومرسيها «3» فالقراءة الأولى بمعنى باسم الله إجراؤها وإرساؤها مرفوع بالابتداء، ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير باسم الله وقت إجرائها كما تقول: أنا أجيئك مقدم الحاج، وقيل:
التقدير باسم الله موضع إجرائها ثم حذف موضع وأقيم مجراها مقامه، وقال الضحاك:
كان إذا قال: باسم الله جرت، وإذا قال: باسم الله رست وتكون الباء متعلقة باركبوا و «مجراها» بفتح الميم من جرت مجرى و «مرساها» بفتح الميم من رست رسوا ومرسى إذا ثبتت، ومجريها نعت لله جل وعز في موضع جر، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ويجوز النصب على الحال بمعنى أعني.
وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين (42)
ونادى نوح ابنه وكان في معزل ويجوز على قول سيبويه ونادى نوح ابنه مختلس وكان في معزل «4» وأنشد سيبويه: [الوافر] 213-
له زجل كأنه صوت حاد «5»
فأما ونادى نوح ابنه وكان «6» فقراءة شاذة وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها ثم يحذف الألف كما تقول: ابنه فتحذف الواو. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها. وكان في معزل اسم المكان والمصدر معزل يا بني اركب معنا