[سورة آل عمران (3) : آية
vol. 2 · p. 195
19]
وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19)
وجاءت سيارة فأنث على اللفظ فأرسلوا واردهم فذكر على المعنى ولو كان فأرسلت واردها لكان على اللفظ. فأدلى دلوه من ذوات الواو إلا أنه رجع إلى الياء لما جاوز ثلاثة أحرف اتباعا للمستقبل هذا قول الخليل وسيبويه، وقال الكوفيون لما ثقل رد إلى الياء لأنها أخف من الواو. وجمع دلو في أقل العدد أدل فإذا كثرت قلت:
دلي ودلي، فقلبت الواو ياء لأن الجمع بابه التغيير وليفرق بين الواحد والجميع، ودلاء قلبت الواو ألفا ثم أبدلت منها همزة لئلا يجتمع ساكنان. قال يا بشراي هذا غلام «1» هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة إلا أن ابن أبي إسحاق قرأ يا بشري هذا غلام «2» فقلبت الألف ياء لأن هذا الياء يكسر ما قبلها فلما لم يجز كسر الألف كان قلبها عوضا، وقرأ أهل الكوفة يا بشرى هذا غلام في معناه قولان: أحدهما أنه اسم الغلام، والآخر أن المعنى يا أيتها البشرى. قال قتادة: لما أدلي الدلو تشبث به يوسف صلى الله عليه وسلم فلما أخرجه بشرهم فقال: يا بشرى هذا غلام. قال أبو جعفر وهذا القول أولى لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا وإنما يأتي بالكناية كما قال جل وعز ويوم يعض الظالم على يديه [الفرقان: 27] وهو عقبة بن أبي معيط وبعده يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا [الفرقان: 27] وهو أمية بن خلف فجاء على الكناية. وأسروه الهاء كناية عن يوسف، فأما الواو فكناية عن أخوته، وقيل عن التجار الذين اشتروه، بضاعة نصب على الحال قال أبو إسحاق: المعنى واشتروه جاعليه بضاعة، وقال غيره: بضاعة بمعنى مبضوعا.
وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين (20)
وشروه بثمن بخس من نعت ثمن أي ذي بخس أي قليل. دراهم على البدل ويقال: دراهيم على أنه جمع دراهم، وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه، ويكون أيضا عنده على أنه مد الكسرة فصارت ياء وليس هذا مثل مد المقصور لأن مد المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره، وأنشد النحويون: [البسيط] 230-
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف «3»