[سورة آل عمران (3) : آية 145]
vol. 2 · p. 289
ثم بعثناهم أي أيقظناهم من نومهم لنعلم. أي الحزبين أحصى وقد علم الله ذلك فمن أحسن ما قيل فيه أن معناه التوقيف، كما تقول لمن أتى بباطل: هات برهانك وبينه حتى أعلم أنك صادق، وقيل هذا علم الشهادة. والحزبان أصحاب الكهف، والقوم الذين كانوا أحياء في وقت بعث أصحاب الكهف وأي مبتدأ وأحصى خبره.
أمدا منصوب عند الفراء «1» من جهتين: إحداهما التفسير، والأخرى بلبثهم أي بلبثهم أمدا. قال أبو جعفر: والجهة الأولى أولى لأن المعنى: عليها، فإن قال قائل:
كيف جاز التفريق بين أحصى وأمدا؟ وقولك: مر بنا عشرون اليوم رجلا قبيح، فالجواب أن هذا أقوى من عشرين لأن فيه معنى الفعل.
13]
نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (13)
الفتية جمع فتى في أقل العدد، ولا يقاس عليه والكثير فتيان.
وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا (14)
وربطنا على قلوبهم أي شددناها حتى قالوا بين يدي الكفار ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا مصدر، وحقيقته قول شطط، ويجوز أن يكون مفعولا للقول.
وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا (16)
وإذ اعتزلتموهم والتقدير: اذكروا إذا اعتزلتموهم. هذا قول بعض الفتية لبعض وما يعبدون في موضع نصب أي واعتزلتم ما يعبدون فلم يعبدوه إلا الله استثناء فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم جواب الأمر ويهيئ لكم من أمركم مرفقا زعم الأصمعي أنه لا يعرف في كلام العرب إلا مرفقا بكسر الميم في الأمر وفي اليد وفي كل شيء.
وزعم الكسائي والفراء «2» أن اللغة الفصيحة كسر الميم، وأن الفتح جائز. قال الفراء:
وكأن الذين فتحوا أرادوا أن يفرقوا بينه وبين مرفق الإنسان، وقد يفتحان جميعا. فزعم الأخفش سعيد أن فيه ثلاث لغات جيدة مرفق ومرفق ومرفق. فمن قال: مرفق جعله مما ينتقل ويعمل به، مثل مقطع، ومن قال: مرفق جعله كمسجد لأنه من رفق يرفق كسجد يسجد، ومن قال: مرفق جعله بمعنى الرفق.