[سورة النساء (4) : آية
vol. 3 · p. 43
قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135)
قال أبو إسحاق: فستعلمون من أصحاب «من» في موضع رفع، وقال الفراء «1» :
يجوز أن يكون في موضع نصب، مثل والله يعلم المفسد من المصلح [البقرة:
220] . قال أبو إسحاق: وهذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومن هاهنا استفهام لأن المعنى: فستعلمون أأصحاب الصراط نحن أم أنتم، وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري فستعلمون من أصحاب الصراط السوي «2» على فعلى بغير همز، وتأنيث الصراط شاذ قليل. قال الله جل وعز اهدنا الصراط المستقيم [الفاتحة: 6] فجاء مذكرا في هذا وفي غيره. وقد رد هذا أبو حاتم فقال: إن كان من السوء وجب أن يكون السوءى، وإن كان من السواء وجب أن يقول: السيى بكسر السين، والأصل السويا، قال أبو جعفر: جواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل السوءى، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها، والساكن ليس بحاجز ألفا إذا انفتح ما قبلها. ومن اهتدى معطوف على «من» الأولى.
والفراء «3» يذهب إلى أن معنى من أصحاب الصراط السوي: من لم يضل، وإلى أن معنى «ومن اهتدى» من ضل ثم اهتدى.
vol. 3 · p. 44
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1)
اقترب للناس حسابهم ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس لئلا يتقدم مضمر على المظهر لا يجوز أن ينوى به التأخير وهم في غفلة معرضون ابتداء وخبر، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال. والمعنى: وهم في غفلة معرضون عن التأهب للحساب.
ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2)
ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث نعت لذكر، وأجاز الكسائي والفراء: محدثا بمعنى ما يأتيهم محدثا، وأجاز الفراء «1» رفع محدث على تأويل ذكر لأنك لو حذفت «من» رفعت ذكرا. إلا استمعوه.
لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3)
لاهية قلوبهم قال الكسائي: أي إلا استمعوه لاهية قلوبهم، وأجاز الفراء «2» أن يكون مخرجا من المضمر الذي في يلعبون، وأجاز هو والكسائي لاهية قلوبهم «3» بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية، وأجاز غيرهم الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر أو على إضمار مبتدأ. وأسروا النجوى الذين ظلموا ولم يقل: وأسر النجوى، والفعل متقدم لأن الفعل إذا تقدم الأسماء وحد، وإذا تأخر ثني وجمع للضمير الذي فيه، فكيف جاء هذا