[سورة النساء (4) : آية 36]
vol. 3 · p. 89
10]
ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10)
ولولا فضل الله عليكم رفع بالابتداء عند سيبويه، والخبر محذوف ولا يظهره العرب ورحمته عطف عليه. وأن الله تواب حكيم عطف عليه أيضا. وحذف جواب لولا لأنه قد ذكر مثله بعد. قال الله: ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم
إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11)
إن الذين جاؤ بالإفك اسم إن. عصبة خبرها، ويجوز النصب في «عصبة» على الحال، ويكون الخبر لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم وقرأ حميد الأعرج ويعقوب والذي تولى كبره «1» بضم الكاف. قال الفراء «2» : وهو وجه جيد لأن العرب تقول:
فلان أولى عظم كذا وكذا أي أكثره. قال أبو جعفر: والذي جاء به لا حجة فيه لأنه قد يكون الشيء بمعنى الشيء، والحركة فيها مختلفة. والأشهر في كلام العرب في مثل هذا الكبر والكبر في النسب ويقال: الولاء للكبر.
لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12)
لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا أي بإخوانهم. وقالوا هذا إفك مبين فأوجب الله جل وعز على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا أو يذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه، ويكذبوه، وتواعد من ترك ذلك ومن نقله.
إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15)
إذ تلقونه بألسنتكم والأصل تتلقونه أي يأخذه بعضكم عن بعض، ويقبله بعضكم من بعض، ومثله فتلقى آدم من ربه كلمات [البقرة: 37] وعن عائشة رضي الله عنها أنها قرأت إذ تلقونه «3» وإسناده صحيح، ولا يعرف له مخرج إلا من حديث ابن عمر الجمحي والمعنيان صحيحان لأنهم قد تلقوه وو لقوه. والأصل: تولقونه فحذفت الواو اتباعا ليلق، يقال: ولق يلق إذا أسرع في الكذب، واشتقاقه من الولق، وهو الخفة والسرعة.