[سورة النساء (4) : آية 63]
vol. 3 · p. 125
77]
فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77)
فإنهم عدو لي واحد يؤدي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة: هي عدو الله وعدوة الله، حكاهما الفراء. قال أبو جعفر: وسألت علي بن سليمان عن العلة فيه، فقال من قال: عدوة فأثبت الهاء قال: هي بمعنى معادية. ومن قال عدو للمؤنث، والجمع جعله بمعنى النسب. إلا رب العالمين قال أبو إسحاق: قال النحويون: هو استثناء ليس من الأول، وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله جل وعز ويعبدون معه الأصنام، وتأوله الفراء «1» على الأصنام وحدها، والمعنى عنده فإنهم لو عبدتهم عدو لي إلا رب العالمين أي عدو لي يوم القيامة.
الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79)
يهدين ويسقين: بغير ياء لأن الحذف في رؤوس الآيات حسن لتتفق كلها.
وقد قرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة.
والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (82)
وقرأ الحسن: الذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين وقال ليست خطيئة واحدة. قال أبو جعفر: وخطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا جميعا على التوحيد في قوته جل وعز فاعترفوا بذنبهم [الملك: 11] ومعناه بذنوبهم، وكذا فأقيموا الصلاة [النساء: 103] ومعناه الصلوات فكذا خطيئتي إن كانت خطايا، والله أعلم.
فكبكبوا فيها هم والغاوون (94)
فكبكبوا فيها قيل الضمير يعود على الأصنام وقد جرى الإخبار عنهم بالتذكير، لأنهم أنزلوهم منزلة ما يعقل. هم والغاوون الذين عبدوهم، «والغاوون» الخائبون من رحمة الله جل وعز.
وجنود إبليس أجمعون (95)
الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام وساعدوا إبليس على ما يريد فهم جنوده.
وما أضلنا إلا المجرمون (99)