[سورة النساء (4) : آية 70]
vol. 3 · p. 133
يلقون السمع قيل: الذين يلقون السمع هم الذين تتنزل عليهم أي يستمعون إلى الشياطين ويقبلون منهم، وقيل: هم الشياطين يسترقون السمع.
والشعراء يتبعهم الغاوون (224)
ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتبعهم. وقيل: «الغاوون» هاهنا الزائلون عن الحق، ودل: هذا على أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك.
ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225)
أي هم بمنزلة الهائم لأنهم يذهبون في كل وجه من الباطل ولا يتبعون سنن الحق لأن من اتبع الحق وعلم أنه يكتب عليه قوله تثبت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال.
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227)
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في موضع نصب على الاستثناء.
وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وإنما يكون الانتصار بالحق وبما حده الله جل وعز فإذا تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وفي هذا تهديد لمن انتصر بظلم و «أي» منصوب بينقلبون، وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبا بسيعلم. والنحويون يقولون: لا يعمل في الاستفهام ما قبله. قال أبو جعفر: وحقيقة العلة في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.