[سورة النساء (4) : آية 73]
vol. 3 · p. 137
13]
فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13)
فلما جاءتهم آياتنا مبصرة نصب على الحال. قال أبو إسحاق: ويجوز «مبصرة» أي مبينة تبصر. قال الأخفش: ويجوز «مبصرة» مصدر، وكما يقال: «الولد مجبنة» .
وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (16)
قال سعيد عن قتادة وورث سليمان داود قال: ورث منه النبوة والملك صلى الله عليه وسلم وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير خبر ما لم يسم فاعله. والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام، والله جل وعز أعلم بما أراد.
وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17)
يقال: إن الجن سخرت له لأنه ملك مضارها ومنافعها، وسخرت له الطير بأن جعل فيها ما يفهم عنه فكانت تستره من الشمس وغيرها. وقيل: لهذا تفقد الهدهد.
حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (18)
الكلام في القول كما مضى في المنطق. يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم فجاء على خطاب الآدميين لما خبر عنهن بأخبار الآدميين. لا يحطمنكم يكون نهيا وجوابا، والنون للتوكيد.
وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (20)
وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو بإسكان الياء وقرءوا وما لي لا أعبد الذي فطرني [يس: 22] بتحريك الياء، فزعم قوم أنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان مبتدأ وبين ما كان معطوفا على ما قبله، قال أبو جعفر:
وهذا ليس بشيء وإنما هي ياء النفس، من العرب من يفتحها، ومنهم من يسكنها، فقرؤوا باللغتين والدليل على هذا أن جماعة من جلة القراء قرءوها جميعا بالفتح، منهم عبد الله بن كثير وعاصم والكسائي، وأن حمزة قرأهما جميعا بالتسكين، واللغة الفصيحة من ياء النفس أن تكون مفتوحة لأنها اسم وهي على حرف واحد فكان الاختيار أن لا تسكن فيجحف بالاسم. أم كان من الغائبين بمعنى أبل.
لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21)
لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه مؤكد بالنون الثقيلة، وهي لازمة هي