[سورة النساء (4) : آية
vol. 3 · p. 149
أصل ادارك تدارك أدغمت التاء في الدال فجيء بألف الوصل لأنه لا يبتدأ بساكن فإذا وصلت سقطت ألف الوصل وكسرت اللام لالتقاء الساكنين. وفي معناه قولان: أحدهما أن المعنى بل تكامل علمهم في الآخرة لأنهم رأوا كلما وعدوا به معاينة فتكامل علمهم به، والقول الآخر أن المعنى بل تتابع علمهم اليوم في الآخرة فقالوا تكون، وقالوا لا تكون. وفي معنى أدرك قولان: أحدهما معناه كمل في الآخرة، وهو مثل الأول، والآخر على معنى الإنكار وهذا مذهب أبي إسحاق، واستدل على معنى صحة هذا القول بأن بعده بل هم منها عمون. فأما معنى أدرك فليس فيه إلا وجه واحد، يكون فيه معنى الإنكار كما تقول: أأنا قاتلتك أي لم أقاتلك فيكون المعنى لم يدرك. بل هم منها عمون حذفت منه الياء لالتقاء الساكنين، ولم يجز تحريكها لثقل الحركة فيها.
67]
وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون (67)
هكذا يقرأ نافع «1» في هذه السورة وفي سورة «العنكبوت» «2» ، وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلا أنه خفف الهمزة، وقرأ عاصم وحمزة باستفهامين أيضا إلا أنهما حققا «3» الهمزتين. وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد، وقرأ الكسائي أإذا بهمزتين (اننا) بنونين في هذه السورة وفي سورة «العنكبوت» «4» باستفهامين. القراءة الأولى إذا كنا ترابا وآباؤنا أننا موافقة للخط حسنة، وقد عارض فيها أبو حاتم، فقال: وهذا معنى كلامه «إذ» ليس باستفهام و «أإنا» استفهام وفيه «أن» فكيف يجوز أن يعمل ما في حيز الاستفهام فيما قبله، وكيف يجوز أن يعمل ما بعد أن فيما قبلها، وكيف يجوز غدا أن زيدا خارج، فإذا كان فيه استفهام كان أبعد، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره. قال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن آية من القرآن صعبة الإعراب مشكلة وهي قوله جل وعز: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد [سبأ: 7] فقال: إن عمل في «إذا» ينبئكم كان محالا لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، وإن عمل فيه ما بعد إن كان المعنى صحيحا، وكان خطأ في العربية أن يعمل ما بعد إن فيما قبلها.
وهذا سؤال بين، ويجب أن يذكر في السورة التي هو فيها. فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع ورد على من جمع بين استفهامين، واستدل بقول الله جل وعز أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم [آل عمران: 144] ، وبقوله جل وعز أفإن مت فهم