[سورة البقرة (2) : آية
vol. 1 · p. 83
فليس تنفعهم الآيات. قال الأخفش: والفراء «1» : أجيبت «إن» بجواب «لو» لأن المعنى ولو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية، ما تبعوا قبلتك وكذا تجاب «لو» بجواب «إن» تقول: لو أحسنت أحسن إليك ومثله ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا [الروم:
51] أي لو أرسلنا ريحا. قال أبو جعفر: هذا القول خطأ على مذهب سيبويه «2» وهو الحق، لأن معنى «إن» خلاف معنى «لو» يعني أن معنى إن يجب بها الشيء لوجوب غيره تقول: إن أكرمتني أكرمتك ومعنى «لو» أنه يمتنع بها الشيء لامتناع غيره فلا تدخل واحدة منهما على الأخرى. والمعنى ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية لا يتبعون قبلتك. وقال سيبويه: المعنى ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ليظلن.
146]
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (146)
الذين آتيناهم الكتاب ابتداء، يعرفونه في موضع أي يعرفون التحويل أو يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم.
الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (147)
الحق من ربك رفع بالابتداء أو على إضمار ابتداء وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ الحق «3» منصوبا أي يعلمون الحق فأما الذي في «الأنبياء» الحق فهم معرضون [الأنبياء: 24] فلا نعلم أحدا قرأه إلا منصوبا والفرق الذي بينهما أن الذي في سورة البقرة مبتدأ آية والذي في سورة الأنبياء ليس كذلك.
ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير (148)
لكل وجهة هو موليها
الهاء والألف مفعول أول والمفعول الثاني محذوف أي هو موليها وجهه أو نفسه والمعنى هو مول نحوها وجهه والعرب تحذف من كل وبعض فيقولون كل منطلق: أي كل رجل والتقدير ولكل أمة وأهل ملة. استبقوا الخيرات
أمر أي بادروا ما أمركم الله جل وعز به من استقبال شطر البيت الحرام.
ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150)