[سورة النساء (4) : آية 154]
vol. 3 · p. 220
لا يحل لك وزعم أنه لو كان لجميع النساء لكان بالتاء أجود. وقال أبو جعفر: وهذا غلط بين وكيف يقال: اجتمعت القراء على الياء، وقد قرأ أبو عمرو بالتاء «1» بلا اختلاف عنه وإذا كان لجماعة النساء كان بالياء جائزا حسنا. وسمعت علي بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: من قرأ لا تحل لك النساء قدره بمعنى جماعة النساء، ومن قرأ بالياء قدره بمعنى جميع النساء. والفراء يقدره إذا كان بالياء لا يحل لك شيء من النساء فحمل التذكير على هذا إلا ما ملكت يمينك في موضع رفع على البدل من النساء، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء. ولا أن تبدل بهن من أزواج في موضع رفع عطفا على النساء أي لا يحل لك النساء التبدل بهن، ومن قال: إن الآية لا يجوز فإنما أجاز ذلك لأنها في معنى النهي، وإن كان لفظهما لفظ الأخبار لا يجوز أن تنسخ.
53]
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53)
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم «إن» في موضع نصب على معنى إلا بأن يؤذن لكم، ويكون استثناء ليس من الأول إلى طعام غير ناظرين إناه نصب على الحال أي لا تدخلوا في هذه الحال، ولا يجوز في غير الخفض على النعت للطعام لأنه لو كان نعتا لم يكن بد من إظهار الفاعلين وكان يكون غير ناظرين إناه أنتم، ونظير هذا من النحو: هذا رجل مع رجل ملازم له، وإن شئت قلت: هذا رجل ملازم له هو، ومررت برجل معه صقر صائد به، وإن شئت قلت: صائد به هو.
ولكن إذا دعيتم فادخلوا الفاء في جواب إذا لازمة لما فيها من معنى المجازاة. ولا مستأنسين لحديث في موضع نصب عطفا على غير. ويجوز أن يكون خفضا عطفا على ما بعد غير فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق قال أبو إسحاق: ويقال: يستحي بياء واحدة تحذف الياء تخفيفا. قال أبو جعفر: وقد ذكرت هذا في السورة التي تذكر فيها البقرة «2» . وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله في موضع رفع اسم كان. ولا أن تنكحوا معطوف عليه.