[سورة المائدة (5) : آية
vol. 3 · p. 250
وما يستوي الأعمى والبصير روي عن ابن عباس قال: المؤمن والكافر، قال:
والظلمات الضلالة والنور الهدى والظل الجنة والحرور النار. قال الأخفش سعيد: «لا» زائدة والمعنى: ولا الظلمات والنور ولا الظل والحرور. وقيل: الحرور لا يكون إلا بالليل، والسموم يكون بالنهار. وقيل: الحرور يكون فيهما. وهذا أصح القولين، لأن الحرور فعول من الحر، وفيه معنى التكثير أي الحر المؤذي.
وقرأ الحسن وما أنت بمسمع من في القبور «1» تحذف التنوين تخفيفا أي هم بمنزلة أهل القبول في أنهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه.
وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير (25)
بالبينات وبالزبر وفي موضع آخر الزبر [آل عمران: 184] بغير باء والمعنى واحد، غير أن الكثير في كلام العرب بغير باء وما بعده بالباء أيضا فتكون الباء إذا دخلت توكيدا أو عطف جملة على جملة وحذف الفعل لدلالة الأول عليه.
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27)
نصبت مختلفا لأنه نعت لثمرات وألوانها مرفوع بمختلف وصلح أن يكون نعتا لثمرات لما عاد عليه من ذكره، ويجوز رفعه في غير القرآن ومثله: رأيت رجلا خارجا أبوه. ومن الجبال جدد جمع جدة. قال الأخفش: ولو كان جمع جديد لقيل جدد مثل رغيف ورغف. بيض وحمر مختلف ألوانها رفع «مختلف» هاهنا ونصب ثم لأن ما قبله هاهنا مرفوع فهو نعت له، ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء والخبر.
ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (28)
فقيل هاهنا ألوانه وثم «ألوانها» لأن تقديره وخلق مختلف ألوانه. ومختلف نعت أقيم مقام المنعوت. والكاف في موضع نعت لأنها نعت لمصدر محذوف. إنما يخشى الله من عباده العلماء قال مجاهد: إنما العالم من يخشى الله جل وعز وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله جل وعز علما وبالاغترار به جهلا.
إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29)