[سورة المائدة (5) : آية 8]
vol. 3 · p. 256
استحقه لا يقدر أحد أن يبدل ذلك، ولا يحوله.
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (44)
قال أبو إسحاق: ليعجزه لتفوته ...
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45)
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا مهموز لأن العرب تقول: أخذت فلانا بكذا وكذا، ولا يقال: وأخذت، ولكن إن خففت الهمزة في يؤاخذ جاز فقلت يؤاخذ تقلبها واوا. فإن قال قائل: فلم لا يقلبها ألفا وهي مفتوحة؟ قلت: هذا محال لأن الألف لا يكون ما قبلها أبدا إلا مفتوحا. على ظهرها يعود على الأرض وقد تقدم ذكرها.
فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا لا يجوز أن يكون العامل في إذا بصيرا، كما لا يجوز: اليوم أن زيدا خارج، ولكن العامل فيها جاء لشبهها بحروف المجازاة، وقد يجازى بها، كما قال: [الطويل] 358-
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب «1»
[سورة المائدة (5) : آية 9]
vol. 3 · p. 257
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
يس (1)
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لكل شيء قلب، وقلب القرآن «يس» من قرأها نهارا كفي همه، ومن قرأها ليلا غفر ذنبه. قال شهر بن حوشب: يقرأ أهل الجنة «طه» و «يس» فقط. قال أبو جعفر: في يس «1» أوجه من القراءات. قرأ أهل المدينة والكسائي يس والقرآن الحكيم بإدغام النون في الواو، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة يس والقرآن الحكيم بإظهار النون، وقرأ عيسى بن عمر يسين والقرآن الحكيم، وذكر الفراء قراءة رابعة ياسين والقرآن. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية لأن النون تدغم في الواو لشبهها بها، ومن بين قال:
سبيل حروف التهجي أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج، وذكر سيبويه «2» النصب وجعله من جهتين: إحداهما أن يكون مفعولا لا يصرفه، لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل. والتقدير: اذكر ياسين، وجعله سيبويه اسما للسورة. وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل «كيف» و «أين» ، وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لأفعلن وجير لا أفعل «3» .
والقرآن الحكيم (2)
والقرآن قسم والواو مبدلة من ياء لشبهها بها، كما أبدلوها من رب، الحكيم من نعت القرآن. قال أبو إسحاق: لأنه أحكم بالأمر والنهي والأمثال وأقصيص الأمم.
إنك لمن المرسلين (3)
جواب القسم، وإن مكسورة لأن في خبرها اللام ولو حذفت اللام لكانت أيضا