[سورة المائدة (5) : آية 26]
vol. 3 · p. 273
لتنذر من كان حيا ... هذه قراءة أهل المدينة «1» ، ومال إليها أبو عبيد، قال:
والشاهد لها «إنما أنت منذر» وقراءة أبي عمرو وأهل الكوفة لينذر يكون معناها لينذر الله جل وعز، أو لينذر القرآن، أو لينذر محمد صلى الله عليه وسلم. وقرأ محمد بن السميفع اليماني لينذر من كان حيا قال جويبر عن الضحاك: «من كان حيا» أي من كان مؤمنا أي لأن المؤمن بمنزلة الحي في قبوله ما ينفعه ويحق القول على الكافرين أي يحق عليهم أن الله جل وعز يعذبهم وإنما يحق عليهم هذا بعد كفرهم. وحكى بعض النحويين:
«لتنذر من كان حيا» أي لتعلم من قولهم: نذرت بالقوم أنذر إذا علمت بهم فاستعددت لهم وحكي: ويحق القول على الكافرين بمعنى يوجب الحجة عليهم.
71]
أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون (71)
إن جعلت «ما» بمعنى الذي حذفت الهاء لطول الاسم، وإن جعلت «ما» مصدرا لم يحتج إلى إضمار الهاء. وواحد الأنعام نعم والنعم مذكر.
وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (72)
فمنها ركوبهم روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قرأت فمنها ركوبتهم «2» قال أبو جعفر: حكى النحويون الكوفيون أن العرب تقول: امرأة صبور وشكور بغير هاء، ويقولون: شاة حلوبة، وناقة ركوبة لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان له الفعل وبين ما كان الفعل واقعا عليه فحذفوا الهاء مما كان فاعلا، وأثبتوها فيما كان مفعولا، كما قال عنترة: [الكامل] 365-
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم «3»
فيجب على هذا أن يكون «ركوبتهم» فأما أهل البصرة فيقولون:
حذفت الهاء على النسب والحجة للقول الأول ما رواه الجرمي عن أبي عبيدة قال: الركوبة تكون للواحدة والجماعة، والركوب لا يكون إلا للجماعة. فعلى هذا يكون على تذكير الجمع. وزعم أبو حاتم أنه لا يجوز «فمنها ركوبهم» بضم الراء لأنه مصدر والركوب ما يركب وأجاز الفراء «4» : «فمنها ركوبهم» بضم الراء، كما تقول:
فمنها أكلهم، ومنها شربهم.
ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون (73)