[سورة المائدة (5) : آية 48]
vol. 3 · p. 292
قال أبو جعفر: والواو من حروف المعاني فلا يجوز أن تزاد. وفي قراءة ابن مسعود فلما سلما وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا «1» أي فعلت ما أمرت به، وما رأيته في النوم.
إنا كذلك نجزي المحسنين أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة.
106]
إن هذا لهو البلاء المبين (106)
أي النعمة الظاهرة يقال: أبلاه الله بلاء وإبلاء إذا نعم عليه، وقد يقال: بلاه قال زهير: [الطويل] 372-
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو «2»
فزعم قوم أنه جاء باللغتين، وقال آخرون: بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال في الاختبار إلا بلاه يبلوه، ولا يقال من الابتلاء بلاه. وأصل هذا كله من الاختبار لأن الاختبار يكون بالخير والشر. قال جل وعز ونبلوكم بالشر والخير فتنة [الأنبياء: 35] وقال ابن زيد: هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه، قال: وهذا من البلاء المكروه.
وفديناه بذبح عظيم (107)
الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح، والذبح بالفتح المصدر.
وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله جل وعز وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين قال: بشر بنبوته، وذهب إلى أن البشارة به كانت مرتين.
وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113)
وباركنا عليه وعلى إسحاق أي ثبتنا عليهما النعمة.
ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115)
قال أبو إسحاق: في معنى ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم من الغرق الذي لحق آل فرعون.
ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116)
ونصرناهم موسى وهارون وقومهما، وذهب الفراء «3» إلى أنه لموسى وهارون وحدهما واعتل بأن الاثنين جمع.