Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة المائدة (5) : آية 55] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 891 of 1,417.

[سورة المائدة (5) : آية 55]

vol. 3 · p. 299

هو صال الجحيم. وعن ابن عباس: ما أنتم بمضلين إلا من قدر عليه أن يضل.

وروى أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن قال: يا بني إبليس ما أنتم بمضلين أحدا من الناس إلا من قدر الله عليه أن يضل. قال أبو جعفر: ففي هذه الآية رد على القدرية من كتاب الله جل وعز، وفيها من المعاني أن الشياطين لا يصلون إلى إضلال أحد إلا من كتب الله جل وعز عليه أنه لا يهتدي، ولو علم الله جل وعز أنه يهتدي لحال بينه وبينهم. وعلى هذا قوله جل وعز وأجلب عليهم بخيلك ورجلك [الإسراء: 64] أي لست تصل منهم إلى شيء إلا إلى ما في علمي. قال الفراء «1» : أهل الحجاز يقولون: فتنته، وأهل نجد يقولون: أفتنته.

163]

إلا من هو صال الجحيم (163)

وعن الحسن أنه قرأ إلا من هو صال الجحيم «2» بضم اللام فجماعة من أهل العربية يقولون: لحن لأنه لا يجوز: هذا قاض فاعلم. قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه ما سمعت من علي بن سليمان يقول. هو محمول على المعنى لأن معنى «من» جماعة فالتقدير: فيه صالون، فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وفيهما قول آخر: أن يكون على القلب فإذا قلب قيل: صايل ثم يحذف الياء فيقال:

صال كما يقال: شاك.

وما منا إلا له مقام معلوم (164)

فيه تقديران عند أهل العربية: أحدهما وما منا إلا من له وحذفت من وهذا مذهب الكوفيين، وفيه ما لا خفاء فيه من حذف الموصول، والقول الآخر أن المعنى: وما منا ملك إلا لهم مقام معلوم، وهذا قول البصريين. فأما اتصال هذا بما قبله فإنه فيما يروى أن الملائكة تبرأت ممن يعبدها، وتعجبت من ذلك لاجتهادها فقال: وما منا إلا له مقام معلوم.

وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166)

وفي الحديث عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم. فقلنا يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتممون الصفوف ويتراصون في الصف» «3» .

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ