[سورة المائدة (5) : آية 88]
vol. 4 · p. 12
الذي أعطيته فقد علمت أني سأعطى هذا بل هي فتنة قال الفراء: أنث لتأنيث الفتنة ولو كان بل هو فتنة لجاز. قال أبو جعفر: التقدير: بل أعطيته فتنة. ولكن أكثرهم لا يعلمون أي لا يعلمون أن إعطاءهم المال اختبار، وقيل: عملهم عمل من لا يعلم.
قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين (51) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (52)
قد قالها الذين على تأنيث الكلمة.
53]
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53)
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وإن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف. ومن أجل ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال:
لما اجتمعنا على الهجرة اتعدت أنا وهشام بن العاصي بن وائل السهمي وعياش بن عتبة فقلنا الموعد أضاة غفر، وقلنا من تأخر منا فقد حبس فأصبحت أنا وعياش بن عتبة بها، ولم يواف هشام وإذا به قد فتن ففتن. وكنا نقول بالمدينة هؤلاء قوم قد عرفوا الله جل وعز وآمنوا به وبرسوله صلى الله عليه وسلم ثم افتتنوا ببلاء لحقهم لا نرى لهم توبة وكانوا هم أيضا يقولون هذا فأنزل الله جل وعز قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى أخر القصة. وروى عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه إن ما تدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لنا توبة فأنزل الله جل وعز: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم إلى أخر الآيات، قال عبد الله بن عمر: هذه أرجى آية في القرآن فرد عليه ابن عباس فقال:
بل أرجى آية في القرآن وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم [الرعد: 6] . وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ:
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم وفي مصحف ابن مسعود «1» إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء وهاتان القراءتان على التفسير أي يغفر لمن يشاء، وقد عرف الله جل وعز من يشاء أن يغفر له، وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم يكن له كبيرة ودل على أنه يريد التائب ما بعده.
وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55)
وأنيبوا إلى ربكم فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا. يدل على ذلك وإني لغفار لمن تاب [طه: 82] . فهذا الإشكال فيه وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له قال الضحاك: